ومعنى تطلّها : تسعى في بطلان حقها ، من قولهم : طلّ دمه وأطلّ : ذهب هدرا .
ويجوز أنه يريد يقلل لها العطاء ، فيكون مأخوذا من الطّلّ ، وهو أضعف المطر . يقال : طلّت الروضة : إذا أصابها الطّلّ فهي مطلولة . قال الشاعر : [ من الطويل ]
لها مقلتا أدماء طلّ خميلة * من الوحش ما تنفكّ ترعى عرارها « 1 »
وهذا بيت مشكل الإعراب لأن فيه تقديما وتأخيرا . وتقديره : لها مقلتا أدماء من الوحش ، ما تنفكّ ترعى خميلة طلّ عرارها . فانتصب « الخميلة » ب « ترعى » . وارتفع « العرار » ب « طلّ » .
وقوله : وتضهلها : أي تعطيها حقها شيئا بعد شيء ، من قولهم : بئر ضهول :
إذا كان ماؤها يخرج من جرابها ، وهو ناحيتها ، وإنما يكثر ماؤها إذا خرج من قعرها .
وقوله : وكقول عيسى بن عمر ويوسف بن هبيرة يضربه بالسياط . كذا رويناه من طريق أبي نصر ، عن أبي علي البغدادي . ولم يكن ابن هبيرة الضارب لعيسى ابن عمر ، إنما الضارب له يوسف بن عمر الثقفي في ولايته العراق بعد خالد بن عبد اللّه القسريّ .
ووجدت في بعض النسخ عن أبي علي البغدادي : ويوسف بن [ 52 ] عمر ابن هبيرة يضربه بالسياط ، فإن كان هذا صحيحا ، فكلام ابن قتيبة لا اعتراض فيه .
ووقع في طبقات النحويين واللغويين للزبيدي على ما ذكره ابن قتيبة « 2 » .
وكان ابن عمر هذا شديد التقعير في كلامه . ومما يحكى من تشدّقه أنه قال : أتيت الحسن البصري مجرمّزا حتى اقعنبيت بين يديه ، فقلت له : يا أبا سعيد : أرأيت قول اللّه جل جلاله :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
« 3 » . فقال : هو الطّبّيع في كفرّاه . ولعمري إنّ الآية لأبين من تفسيره . والطّلع : أول ما يطلع في النخلة من حملها قبل أن ينشق عنه غشاؤه الذي يستره ، فإذا انشق عنه غشاؤه ، قيل له : الضّحك ، لأنه أبيض . يشبّه انشقاقه وبروزه بظهور الأسنان عند الضحك . والطّبّيع بكسر الطاء والباء وتشديدهما : الطّلع بعينه . ويقال له : الطّبيع أيضا بفتح الطاء ، وتخفيف الباء . والكفرّى بضم الفاء وفتحها : الغشاء الذي يكون فيه الطّلع . ويقال له أيضا : الكمام والكمّ . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في كتاب العين 1 / 86 ، والخصائص 1 / 330 ، وشرح مشكلات الحماسة ص 289 ، والمقرب ص 166 ، وشرح جمل الزجاجي 2 / 608 .
( 2 ) كذلك ذكر ابن قتيبة الخبر في عيون الأخبار 2 / 161 .
( 3 ) ق : 10 .