تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقال ابن قنعاس الأسدي : [ من الوافر ]
ألا يا ليتني والمرء ميت * وما يغني عن الحدثان ليت « 1 »
ففي البيت الأول سوّى بينهما . وفي البيت الثاني جعل الميت المخفّف : الحيّ الذي لم يمت ؛ ألا ترى أن معناه : والمرء سيموت ، فجرى مجرى قوله سبحانه وتعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » . وقال آخر : [ من الطويل ]
إذا شئت آذاني صروم مشيّع * معي وعقام تتّقي الفحل مقلت « 3 »
يطوف بها من جانبيها ويتّقي * بها الشّمس حيّ في الأكارع ميّت
يريد الظل : فجعل الميّت « بالتشديد » : ما قد مات . وقوله : بخبز أو بتمر أو بسمن بدل من قوله : « بزاد » ، أعاد معه حرف الجر ، كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
« 4 » . والملفّف في البجاد : وطب اللّبن ، يلفّ فيه ، ويترك حتى يروب . و « الوطب » : زقّ اللبن خاصة و « البجاد » : الكساء فيه خطوط . وقوله : حرصا : ينتصب على وجهين : أحدهما : أن يكون مصدرا سدّ مسدّ الحال ، كما يقال : جئته ركضا ، وخرجت عدوا ، يريد راكضا ، وعاديا ، وحريصا . والوجه الثاني : أن يكون مفعولا من أجله . وإنما ذكر « لقمان بن عاد » لجلالته وعظمته . يريد أنه لشدة نهمه وشرهه إذا ظفر بأكلة ، فكأنه قد ظفر برأس لقمان ، لسروره بما نال ، وإعجابه بما وصل إليه . وهذا كما يقال لمن يزهى بما فعل ، ويفخر بما أدركه : كأنه قد جاء برأس خاقان . وهذا الكلام الذي جرى بين معاوية والأحنف يسمى التعريض ، لأنّ كلّ واحد منهما عرّض لصاحبه بما تسبّ به قبيلته ، من غير تصريح . ونظيره ما يحكى أنّ رجلا من بني نمير زار رجلا من بني فقعس ، فقال له الفقعسيّ : ما لك لا تزورنا ؟ فقال له النّميريّ : واللّه إني لآتيك زائرا مرارا كثيرة . ولكني أجد على بابك شيئا قذرا ، فأنصرف ولا أدخل .
هامش
( 1 ) البيت لعمرو بن قعاس ( أو قنعاس ) المرادي في خزانة الأدب 6 / 530 ، وللنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 215 ، والمنصف 3 / 62 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 410 ، والمقتضب 4 / 33 . ( 2 ) الزمر : 30 . ( 3 ) البيت الأول لمعن بن أوس في كتاب الجيم 3 / 102 ، وهما بلا نسبة في تذكرة النحاة ص 343 . ( 4 ) الأعراف : 75 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 80 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي