عنه ثمنها إلى انقضاء عام ، فإذا انقضى العام واقتضاه الثمن ، قال : ليس عندي مال ، ولكن أضعف علي العدد ، وأجلني به إلى انقضاء عام آخر .
والثّنيا « 1 » : بيع الغرر المجهول الكيل والوزن . والاستثناء منه ، وذلك غير جائز ، لأنّ المستثنى منه ربما أتى على جميعه . فمن الفقهاء من لا يجيزه لا فيما قلّ ، ولا فيما كثر .
ومنهم من يجيزه إن كان المستثنى الثلث فما دونه ، ولا يجيزه إن كان أكثر منه .
وبيع ما لا يقبض : أن يبيع الرجل الشيء قبل أن يقبضه ، وإن باعه بأكثر من الثمن الذي اشتراه ، فهو ربح ما لم يضمن .
والبيع والسّلف : أن يقول الرجل لصاحبه : أبيعك هذه السّلعة بكذا وكذا درهما ، على أن تسلفني كذا وكذا ، لأنه لا يؤمن أن يكون باعه السلعة بأقلّ من ثمنها ، من أجل القرض .
وقوله : شرطان في بيع : أن يقول الرجل لصاحبه : أبيعك هذه السلعة إلى شهر بدينار ، وإلى شهرين بثلاثة دنانير ؛ وهو شبيه بيعتين في بيعة . وهذا غير جائز . فأما بيع وشرط ، ففيه خلاف . قال عبد الوارث بن سعيد : وردت مكة حاجّا فألفيت فيها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة ، فقلت لأبي حنيفة : ما تقول في رجل باع بيعا وشرط شرطا ؟ فقال : البيع باطل ، والشرط باطل . فأتيت ابن أبي ليلى فسألته عن ذلك ، فقال :
البيع جائز ، والشرط باطل . فأتيت ابن [ 43 ] شبرمة ، فسألته عن ذلك ، فقال : البيع جائز ، والشرط جائز . فقلت : يا سبحان اللّه ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة .
قال : فأتيت أبا حنيفة ، فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ؛ حدثني عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عن بيع وشرط « 2 » ؛ فالبيع باطل ، والشرط باطل . قال : فأتيت ابن أبي ليلى ، فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك ؛ حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن أشتري بريرة فأعتقها . البيع جائز ، والشرط باطل . قال : فأتيت ابن شبرمة فأخبرته بما قال صاحباه ، فقال : ما أدري ما قالا لك . حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار ، عن جابر قال :
« بعت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعيرا ، وشرط لي حملانه إلى المدينة » ، فالبيع جائز ، والشرط جائز .
ويروى ناقة .
هامش
( 1 ) في النهاية 1 / 224 ( ثنا ) : ( نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ) .
( 2 ) الإقناع في الفقه الشافعي 99 .