تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقوله : ولا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا « 1 » . العاقلة : أهل [ 40 ] الرجل وقرابته الذين يغرمون عنه الدية ، أي إنما يعقلون عنه إذا قتل خطأ ، فأما إذا قتل عمدا ، فإن الدية عليه في صميم ماله ، إن رضي بذلك وليّ المقتول . ومعنى العبد : أن يقتل الرجل عبدا لغيره ، فتلزمه قيمته في صميم ماله . والصّلح : أن يصالح أولياء المقتول على شيء يعطيهم إياه . والاعتراف : أن يقرّ على نفسه بأنه قتل خطأ فتلزمه الدية في ماله أيضا . وقوله : لا طلاق في إغلاق « 2 » : الإغلاق : الإكراه . واشتقاقه من أغلقت الباب إغلاقا ، كأن المكره سدّت عليه الأبواب والسّبل ، فلم يجد بدّا من الطلاق . وزعم بعض الناس أنّ الإغلاق الغضب . والإغلاق وإن كان يوجد في اللغة بمعنى الغضب ، فليس المراد هنا بالحديث . ولو كان هذا صحيحا لم يلزم أحدا طلاق لأنّ كلّ مطلّق لا يطلّق إلا وهو غضبان على عرسه ؛ غير راض عنها . وقوله : والبيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا « 3 » . يعني بالبيّعين : البائع والمشتري « 4 » ، لأن البيع في كلام العرب من الأضداد « 5 » . واختلف الفقهاء في صفة الافتراق ، فمنهم من يرى أنه تباعد الأشخاص وتباينها . ومنهم من يرى أنه الافتراق بالعقد ، وانقطاع الكلام ، وإن لم يفترق الأشخاص . وقوله : والجار أحقّ بصقبه « 6 » . يريد بذلك الشفعة . وبهذا الحديث أوجب العراقيون الشفعة للجار . وأما الحجازيون من الفقهاء ، فإنهم لا يرون الشفعة إلا للشريك . والصّقب على وجهين : يكون القرب ، ويكون الشيء القريب بعينه . وقوله : والطلاق بالرجال ، والعدة بالنساء « 7 » . هذا مذهب عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ومعناه : أن الحرة إذا كانت تحت مملوك بانت عنه بطلقتين ، واعتدت ثلاثة قروء ، وهي الأطهار على مذهب الحجازيين ، والحيض على مذهب العراقيين ، وإذا كانت مملوكة
هامش
( 1 ) النهاية 3 / 279 ( عقل ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق 2 / 259 ، وذكره ابن الأثير في النهاية 3 / 379 ( غلق ) . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب البيوع برقم 2001 ، 2005 . ( 4 ) انظر الأضداد للأنباري 199 ، والأضداد للأصمعي 51 ، والأضداد لابن السكيت 204 . ( 5 ) انظر الأضداد للأنباري 73 - 74 ، والأضداد للأصمعي ص 29 - 30 ، والأضداد للسجستاني 106 - 107 ، والأضداد لابن السكيت 184 . ( 6 ) أخرجه البخاري في كتاب الحيل برقم 2139 ، وأعاده برقم 6576 ، وأحمد في المسند 6 / 390 . ( 7 ) من حديث عثمان وزيد في النهاية 3 / 135 ( طلق ) .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 67 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي