وقال الراجز : [ من الرجز ]
يخطر بالمنجل وسط الحقل * يوم الحصاد خطران الفحل « 1 »
والمزابنة « 2 » : بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر كيلا ، وبيع العنب بالزّبيب كيلا ، واشتقاقها من الزّبن ، وهو الدّفع ، يقال : زبنت الناقة الحالب إذا ضربته برجلها عند الحلب . وتزابن الرجلان : إذا تخاصما . ومنه قيل : حرب زبون لأنّ الناس يفرّون عنها ، فكأنها تزينهم . ويجوز أن يكون قيل لها زبون ، لأن كل واحد من الفريقين يزين صاحبه ، فنسب الزّبن إليها . والمراد : أهلها الذين يتزابنون كما قال سبحانه وتعالى :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
« 3 » وإنما الكذب والخطأ لصاحبها .
قال أبو الغول الطّهوي : [ 42 ] [ من الوافر ]
فوارس لا يملّون المنايا * إذا دارت رحى الحرب الزّبون « 4 »
فسميت هذه المبايعة مزابنة ، لأن المشتري إذا بان له أنه مغبون ، أراد فسخ البيع ، وأراد البائع إمضاءه ، فتزابنا ؛ أي تدافعا وتخاصما .
وكان مالك رضي اللّه عنه ، يجعل المزابنة في كل شيء ، من الجزاف « 5 » الذي لا يعلم كيله ، ولا وزنه ، ولا عدده ، بيع شيء [ غير ] « 6 » مسمى الكيل والوزن والعدد .
والمعاومة « 7 » فيها قولان : قال قوم : هي بيع عصير الكرم لعامين ، وكذلك حمل النخل ونحوه من الشجر . وهذا داخل في بيع الغرر « 8 » ، لأنه لا يجوز بيع شيء منها حتى يبدو صلاحه . وقال قوم : هي مبايعة كانت في الجاهلية ؛ يبيع الرجل من صاحبه السّلعة مؤجّلا
هامش
( 1 ) الرجز للأخطل في ديوانه ص 705 ، واللسان 11 / 160 ( حقل ) .
( 2 ) انظر تخريجه في الحاشية قبل السابقة .
( 3 ) العلق : 16 .
( 4 ) البيت لأبي الغول الطهوي في أمالي القالي 1 / 260 ، والحيوان 3 / 106 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 39 ، ومعجم البلدان 5 / 380 ( وقبى ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 121 ، وشرح المفصل 5 / 55 .
( 5 ) الجزاف « بضم الجيم وكسرها » : بيعك الشيء واشتراؤكه بلا وزن ولا كيل ، وهو يرجع إلى المساهلة .
( 6 ) إضافة يقتضيها السياق كما يفهم مما قبله .
( 7 ) النهاية 3 / 323 ( عوم ) ، 2 / 414 ( سنه ) .
( 8 ) النهاية 3 / 355 ( غرر ) ، وفيه ( « أنه نهى عن بيع الغرر » هو ما كان له ظاهر يغرّ المشتري وباطن مجهول ) .