تحت حرّ بانت عنه بثلاث طلقات ، واعتدّت قرءين ، فينظر في الطلاق إلى الرجل ، وفي العدّة إلى المرأة .
وأما علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقال : « الطلاق بالنساء والعدّة بالنساء » لا ينظر إلى الرجل في شيء من الطلاق . فإن كانت حرّة تحت مملوك ، بانت عنه بثلاث طلقات ، واعتدّت [ 41 ] ثلاثة قروء . وإن كانت مملوكة تحت حرّ ، بانت عنه بطلقتين ، واعتدّت قرءين .
فأما الفقهاء الحجازيون فأخذوا بمذهب عثمان رضي اللّه عنه ، فجرت عليه أحكامهم .
وأما الفقهاء العراقيون فأخذوا بمذهب عليّ رضي اللّه عنه ، فجرت عليه أحكامهم .
وفي هذا قول ثالث ، قاله عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنه ، لم يجر به حكم ، وهو أنه قال :
يقع الطلاق بمن رقّ منهما .
وقوله : وكنهيه في البيوع عن المخابرة « 1 » . والمخابرة : المزارعة على جزء مما يخرج من الأرض ، كالثّلث والرّبع ونحوهما . وفي اشتقاقها قولان :
أحدهما أنها مشتقة من الخبرة وهو النصيب ، والخبرة أيضا أن يشتري قوم شاة فيقتسموها . قال عروة بن الورد : [ من الطويل ]
إذا ما جعلت الشّاة للقوم خبرة * فشأنك أنّي ذاهب لشئوني « 2 »
والثاني : قول ابن الأعرابي « 3 » ، كان يزعم أنها مشتقة من خيبر ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أقرّها بأيدي أصحابها حين افتتحها ، على أن يأخذ منهم نصف غلّاتها . ثم تنازعوا ، فنهى عن ذلك . ويقال للأكّار : خبير . ويقال للمخابرة : خبر أيضا ، بكسر الخاء .
والمحاقلة « 4 » : فيها ثلاثة أقوال : قال قوم : هي بيع الزرع في سنبله بالحنطة ونحوها . وقيل : هي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها من الطعام . وقيل : هي مثل المخابرة .
وهذا القول أشبه بها من طريق اللغة ، لأنها مأخوذة من الحقل وهو القراح . ويقال له :
المحقل أيضا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المساقاة برقم 2252 ( نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة ) ، ومسلم في البيوع برقم 1536 ، وأحمد في المسند 5 / 187 ، وهو في عمدة الحفاظ 1 / 485 ( خ ب ر ) .
( 2 ) البيت لعروة بن الورد في عمدة الحفاظ 1 / 485 ( خ ب ر ) ، والفاضل ص 20 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 240 .
( 3 ) ورد قول ابن الأعرابي مع نسبته إليه في عمدة الحفاظ 1 / 485 ، وورد دون ذكر اسمه في اللسان والتاج ( خبر ) ، وانظر معجم البلدان 2 / 409 - 411 ( خيبر ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في المساقاة برقم 2252 ، ومسلم في البيوع برقم 1536 ، وأحمد في المسند 5 / 187 .