تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقوله : ومدار الأمر على القطب ؛ وهو العقل : أصل القطب ما تدور عليه الرحى ، وما تدور عليه البكرة . وفيه أربع لغات : قطب على وزن خرج ، وقطب على وزن فلس ، وقطب على وزن عدل ، وقطب على وزن عنق . وجعل عقل الإنسان قطبا له ، لأن مدار أموره عليه ، كما أن مدار الرحى على قطبها . وقوله : وجودة القريحة : أصل القريحة : أول ما يخرج من ماء البئر عند حفرها . وقريح السحابة : [ 45 ] ماؤها حين ينزل . والاقتراح : ابتداع الشيء ، فكأن معنى قريحة الإنسان ذهنه ، وما يستخرجه به من المعاني . وقوله : ونحن نستحبّ لمن قبل عنا وائتمّ بكتبنا : يريد : أن المتأدب أحوج إلى تأديب أخلاقه ، منه إلى تأديب لسانه . وذلك أنك تجد من العامة الذين لم ينظروا في شيء من الأدب ، من هو حسن اللقاء ، جميل المعاملة ، حلو الشمائل ، مكرم لجليسه . وتجد في ذوي الأدب من أفنى دهره في القراءة والنظر ، وهو مع ذلك قبيح اللقاء ، سيئ المعاملة ، جافي الشمائل ، غليظ الطبع . ولذلك قيل : الأدب نوعان : أدب خبرة ، وأدب عشرة . وقال الشاعر : [ من السريع ]
يا سائلي عن أدب الخبرة * أحسن منه أدب العشرة
كم من فتى تكثر آدابه * أخلاقه من علمه صفره
والخطل من القول : الكثير في فساد . يقال : رجل أخطل : إذا كان بذيء اللسان . وبه سمّي الأخطل في بعض الأقوال « 1 » : وذلك « 2 » أن كعب بن جعيل ، كان شاعر تغلب في زمانه ، وكان لا ينزل بقوم منهم إلا أكرموه ، فنزل برهط الأخطل ، فجمعوا له غنما وحظروا عليها في حظيرة ، فجاء الأخطل واسمه غياث بن غوث وهو يومئذ صبي ، فأخرج الغنم من الحظيرة ، فخرج إليه كعب فشتمه ، ودعا قوما ، فأعانوه على ردها إلى الحظيرة فارتقب الأخطل غفلته ، فأخرجها من الزريبة ، فقال كعب : يا بني مالك ، كفّوا عني غلامكم فقال الأخطل : إن هجوتنا هجوناك . فقال : ومن يهجوني ؟ قال : أنا . فقال كعب : [ من الرجز ]
ويل لذاك الوجه غبّ الحمّه
أراد غبّا الحمّة فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، والحمّة : السواد .
هامش
( 1 ) انظر هذه الأقوال في سبب تسميته بالأخطل في الأغاني 8 / 280 - 282 ، وطبقات فحول الشعراء 1 / 298 ، والمزهر 2 / 429 - 430 . ( 2 ) الخبر التالي مع الشعر في الأغاني 8 / 281 - 282 ، والتنبيه للبكري ص 118 - 119 .