وبيع الغرر « 1 » : يقع في أشياء كثيرة ، كبيع الجنين في بطن أمه ، وبيع العبد في حين إباقه « 2 » ، وبيع عصير الكرم قبل أن يبدو صلاحه . وكذلك كل شيء لا يكون المبتاع منه على ثقة .
وبيع المواصفة « 3 » : أن تبيع الشيء بالصفة من غير نظر إليه .
وبيع الكالئ بالكالئ « 4 » : بيع الدّين بالدّين ، كالرجل يسلم إلى رجل في طعام .
فإذا حان وقت تقاضي الطعام ، قال له المسلم إليه : ليس عندي طعام أعطيكه ولكن بعه مني . فإذا باعه منه قال : ليس عندي مال ، ولكن أجّلني بالثّمن شهرا . وكان الأصمعي لا يهمز الكالئ ، ويحتج بقول الشاعر : [ من م . الكامل ]
وإذا تباشرك الهمو * م فإنها كال وناجز « 5 »
وأما أبو عبيدة معمر بن المثنّى ، فإنه كان يهمزه ، ويحتجّ بقول الراجز :
[ من الرجز ]
وعينه كالكالئ المضمار « 6 »
والذي قاله أبو عبيدة هو الصحيح « 7 » . والدليل على ذلك قولهم : تكلّأت كلأة :
إذا أخذت نسيئة . وكلأ الشيء : إذا بلغ منتهاه وغايته . قال الشاعر : [ من الطويل ]
تعفّفت عنها في العصور التي خلت * فكيف التّصابي بعد ما كلأ العمر « 8 »
[ 44 ] وأما البيت الذي أنشده الأصمعيّ فلا حجة فيه ، لأنه جاء على تخفيف الهمزة كما قال الآخر : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) النهاية 3 / 355 ( غرر ) .
( 2 ) الإباق : هرب العبيد وذهابهم من غير خوف .
( 3 ) النهاية 5 / 191 ( وصف ) .
( 4 ) النهاية 4 / 194 ( كلأ ) . يقال : كلأ الدّين كلوءا فهو كالئ إذا تأخر .
( 5 ) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 65 ، واللسان 1 / 147 ( كلأ ) ، والتاج 1 / 405 ( كلأ ) وبلا نسبة في أمالي القالي 1 / 225 ، واللسان 5 / 413 ( نجز ) ، وديوان الأدب 1 / 315 .
( 6 ) الرجز بلا نسبة في التاج 1 / 405 ( كلأ ) ، 12 / 404 ( ضمر ) ، ( عين ) ، وتهذيب اللغة 3 / 107 ، وديوان الأدب 4 / 179 ، واللسان ( كلأ ) ، 4 / 493 ( ضمر ) 13 / 306 ( عين ) ، ومجمل اللغة 4 / 196 ، ومقاييس اللغة 5 / 132 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1240 .
( 7 ) في النهاية 4 / 194 ( كلأ ) : ( وبعض الرواة لا يهمز « الكالئ » تخفيفا ) .
( 8 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( كلأ ) ، والتاج 1 / 404 ( كلأ ) ، واللسان 1 / 147 ( كلأ ) .