وعين العارية واو . فلا يجوز أن يكون أحدهما مشتقّا من الآخر . والدليل على أن العين من عارية واو ، قولهم : تعاورنا العواريّ بيننا . وما أنشدنا من بيت ذي الرمة المتقدم .
وقوله « 1 » : والزعيم غارم . الزعيم : الضامن . يقال : زعمت بالشيء أزعم زعامة .
كقولك : كفلت به أكفل كفالة ؛ قال أمية بن أبي الصلت : [ من المتقارب ]
وإنّي زعيم لكم أنّه * سينجزكم ربّكم ما زعم « 2 »
وقوله « 3 » : ولا وصية لوارث . معناه أن الرجل إذا مات وأوصى بثلث ماله للمساكين ، فليس لمن يرثه من مساكين أهله حظّ في ذلك الثلث ، وإنما هو لمن لا حظّ له في ميراثه .
وقوله « 4 » : ولا قطع في ثمر ولا كثر . الكثر : الجمّار ، واحده كثرة ، ومعناه أن السارق إذا سرق ثمرا من شجرة ، أو كثرا من نخلة ، ولم يكن تحت ثقاف « 5 » وحرز ، لم يلزمه قطع يده . ولكن يؤدّب بما يراه الإمام . فإذا كان ذلك تحت حرز وثقاف ، وسرق منه قدر ربع دينار ، لزمه قطع يده .
وقوله : ولا قود إلا بحديدة « 6 » : القود : القصاص . ومعناه أن القاتل إذا قتل رجلا بأي أنواع القتل كان ، فإنما يقتصّ منه بالسيف ، ومن الفقهاء من يرى أن يفعل به مثل ما فعل .
وقوله : والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدّية « 7 » : أي تساويه في العقل . فإذا بلغ العقل ثلث الدية ، أخذت نصف ما يأخذه الرجل . والدية مائة بعير ، أو قيمتها من الذهب أو الدراهم . فإن قطع لها إصبع وللرجل إصبع ، أخذ كل واحد منهما عشرا من الإبل ، فإن قطع للمرأة إصبعان وللرجل إصبعان ، أخذ كل واحد منهما عشرين من الإبل ، وكذلك يأخذ كل واحد منهما في ثلاث أصابع ثلاثين . فإن قطع لكل واحد منهما أربع أصابع ، أخذ الرجل أربعين من الإبل وأخذت المرأة عشرين ، لأن الدية قد تجاوزت الثلث .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في البيوع 3 / 297 ، والترمذي في البيوع 3 / 556 ، وابن ماجة في الصدقات حديث رقم 2398 ، وأحمد في المسند 5 / 267 .
( 2 ) ديوان أمية 498 ، واللسان 12 / 264 ( زعم ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 2 / 156 ، والتاج ( زعم ) .
( 3 ) أخرجه الدارمي في الوصايا ، 28 ، باب الوصية للوارث .
( 4 ) أخرجه البخاري في المسند 3 / 463 ، ومالك في الموطأ 2 / 839 ، والنسائي 8 / 87 .
( 5 ) الثقاف : الضبط ، يقال : رجل ثقف : إذا كان ضابطا لما يحويه ، قائما به .
( 6 ) أي القاتل يقتص منه بالسيف ، أخرجه ابن ماجة في الديات 25 ، باب لا قود إلا بالسيف .
( 7 ) من حديث ابن المسيب في النهاية 3 / 279 ( عقل ) .