ومعنى قوله : « الخراج بالضمان » « 1 » : أن من اشترى شيئا فاستعمله مدة ثم وجد به عيبا يجب له به ردّه على صاحبه ، فإنه يرده ، ولا يرد ما استغلّه منه ، لأنه كان ضامنا له لو تلف عنده قبل ظهور العيب به .
وقوله « 2 » : وجرح العجماء جبار . العجماء : البهيمة ، سميت عجماء لامتناعها من الكلام ، والجبار : الهدر الذي لا دية فيه . ومعناه : أن كل حدث أحدثته الدابة ، هدر ، لا دية فيه ، إذا لم يكن معها قائد ولا راكب ، ولا سائق ، فإن كان معها واحد من هؤلاء ، كان مأخوذا بما أحدثته ، إلا فيما لا يمكنه منعها منه ، كالرّكض بالرجل . وقد جاء في الحديث :
« الرّجل جبار » « 3 » .
وقوله « 4 » : ولا يغلق الرّهن يقال : غلق الرّهن ، وذلك على وجهين :
أحدهما : أن يضيع عند المرتهن أو يمسكه عن صاحبه ، ولا يصرفه عليه . وهذا المعنى هو المراد بالحديث . وذلك أن الرجل في الجاهلية ، كان يبيع السلعة من الرجل فيرغب إليه [ 38 ] المبتاع أن يؤخّره بالثمن إلى أجل معلوم ، فيأبى البائع من تأخيره إلا برهن يضعه عنده .
فإذا رأى الرّهن يساوي أكثر مما له عنده ، أمسكه بما له قبله ، ولم يصرفه عليه ، فهذا أحد المعنيين .
والآخر أن الرجل كان يرهن الرّهن « 5 » ؛ ثم لا يريد أن يفكه إذا رأى أن رهنه لا يساوي القيمة التي عليه . وهو عكس القول الأول . وكلاهما قد فسّر به الحديث ، وإن كان التفسير الأول أظهر التفسيرين . ومن هذا المعنى الثاني ما روي في تفسير قولهم : « أهون من قعيس على عمته » « 6 » . قالوا : أصله أن قعيسا رهنته عمّته في جرزة بقل اشترتها ، ثم لم تفكه وقالت : « غلق الرّهن » .
هامش
( 1 ) هذا حديث رواه أحمد 6 / 48 ، وأبو داود في البيوع برقم 3058 ، والترمذي برقم 1258 ، والنسائي 7 / 254 ، وابن ماجة برقم 2242 ، والحاكم 2 / 15 ، وانظر كشف الخفاء 1 / 376 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الزكاة برقم 1428 ، ومسلم في الحدود برقم 1710 .
( 3 ) النهاية 2 / 204 مادة « رجل » ، وقال ابن الأثير : ( أي ما أصابت الدابة برجلها فلا قود على صاحبها . . . . . ) .
( 4 ) أخرجه مالك في الموطأ ، الأقضية 2 / 733 ، وابن ماجة في الرهون 2 / 816 ، وابن الأثير في النهاية 3 / 379 « غلق » .
( 5 ) سقطت كلمة ( الرهن ) من « ط » .
( 6 ) المثل في جمهرة الأمثال 2 / 373 ، والدرة الفاخرة 2 / 432 ، والفاخر ص 30 ، ومجمع الأمثال 2 / 407 ، والمستقصى 1 / 477 .