تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وقوله : وألحقه مع كلال الحدّ ويبس الطّينة بالمرهفين ، وأدخله وهو الكودن في مضمار العتاق . هذه أمثال ضربها لقارئ كتابه . والمرهف : السيف الحديد . والكلال والكليل : الذي لا يقطع ، فضرب ذلك مثلا للبلادة والذّكاء . وكذلك يبس الطينة : مثل مضروب لنبوّ الذّهن عن « 1 » قبول التعلم ، وأصل ذلك أن الطين إذا كان رطبا ثم طبع فيه قبل نقش الطابع ، وإذا كان يابسا لم يقبل النقش . والكودن : البغل . والمضمار : الموضع الذي تجري فيه الخيل . وذكر ابن قتيبة في باب المصادر من هذا « 2 » ، الكلال إنما يستعمل في الإعياء ، وأن السيف إنما يقال فيه كلّ يكلّ كلّة . وخالف في كلامه هاهنا ما قاله هناك فاستعمل الكلال « 3 » في السّيف ، وهو غير معروف . وقوله : فعرف الصّدر والمصدر . . . . . . إلى آخر الفصل . الصّدر : الفعل ، والمصدر « * » : الحدث ؛ فكلاهما اسم الفعل « * » . وسمي حدثا لأن الشخص الفاعل يحدثه ، وسمي مصدرا لأن الفعل اشتق « 4 » منه ، فصدر عنه ، كما يصدر الصادر عن المكان . وهذا أحد ما استدل به البصريون على أن المصدر أصل للفعل ، ولو لم يكن أصلا له ، لم يسمّ مصدرا . فأما الكوفيون فزعموا أن الفعل هو الأصل للمصدر ، وأن المصدر مشتق منه . وبين الفريقين في هذه المسألة شغب يطول ليس هذا موضع ذكره « 5 » . وكان أبو علي البغدادي يقول : أراد ابن قتيبة بالصّدر : الأفعال المشتقة من المصدر ، الصادرة عنه . وكان يرى أن الصدر : جمع صادر ؛ كما يقال : راكب وركب ، وصاحب وصحب . وأما الحال فهي هيئة الفاعل في حين إيقاعه للفعل ، وهيئة المفعول في حين وقوع الفعل به . أما هيئة الفاعل فكقولك : جاء زيد راكبا ، فالركوب هيئته في وقت مجيئه . وأما
هامش
( 1 ) في « ط » : ( عند ) . ( 2 ) أدب الكاتب ص 358 « باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد » . ( 3 ) في « ط » : ( الكلام ) . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 4 ) في « ط » : ( شق ) . ( 5 ) انظر حجج البصريين والكوفيين حول الفعل والمصدر في الإنصاف 1 / 235 - 244 ، المسألة رقم 28 ، وشرح التصريح 1 / 393 ، وحاشية الصبان على الأشموني 2 / 96 .