وقوله : وألحقه مع كلال الحدّ ويبس الطّينة بالمرهفين ، وأدخله وهو الكودن في مضمار العتاق .
هذه أمثال ضربها لقارئ كتابه . والمرهف : السيف الحديد . والكلال والكليل :
الذي لا يقطع ، فضرب ذلك مثلا للبلادة والذّكاء . وكذلك يبس الطينة : مثل مضروب لنبوّ الذّهن عن « 1 » قبول التعلم ، وأصل ذلك أن الطين إذا كان رطبا ثم طبع فيه قبل نقش الطابع ، وإذا كان يابسا لم يقبل النقش . والكودن : البغل . والمضمار : الموضع الذي تجري فيه الخيل .
وذكر ابن قتيبة في باب المصادر من هذا « 2 » ، الكلال إنما يستعمل في الإعياء ، وأن السيف إنما يقال فيه كلّ يكلّ كلّة . وخالف في كلامه هاهنا ما قاله هناك فاستعمل الكلال « 3 » في السّيف ، وهو غير معروف .
وقوله : فعرف الصّدر والمصدر . . . . . . إلى آخر الفصل .
الصّدر : الفعل ، والمصدر « * » : الحدث ؛ فكلاهما اسم الفعل « * » . وسمي حدثا لأن الشخص الفاعل يحدثه ، وسمي مصدرا لأن الفعل اشتق « 4 » منه ، فصدر عنه ، كما يصدر الصادر عن المكان . وهذا أحد ما استدل به البصريون على أن المصدر أصل للفعل ، ولو لم يكن أصلا له ، لم يسمّ مصدرا .
فأما الكوفيون فزعموا أن الفعل هو الأصل للمصدر ، وأن المصدر مشتق منه .
وبين الفريقين في هذه المسألة شغب يطول ليس هذا موضع ذكره « 5 » .
وكان أبو علي البغدادي يقول : أراد ابن قتيبة بالصّدر : الأفعال المشتقة من المصدر ، الصادرة عنه . وكان يرى أن الصدر : جمع صادر ؛ كما يقال : راكب وركب ، وصاحب وصحب .
وأما الحال فهي هيئة الفاعل في حين إيقاعه للفعل ، وهيئة المفعول في حين وقوع الفعل به . أما هيئة الفاعل فكقولك : جاء زيد راكبا ، فالركوب هيئته في وقت مجيئه . وأما
هامش
( 1 ) في « ط » : ( عند ) .
( 2 ) أدب الكاتب ص 358 « باب المصادر المختلفة عن الصدر الواحد » .
( 3 ) في « ط » : ( الكلام ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 4 ) في « ط » : ( شق ) .
( 5 ) انظر حجج البصريين والكوفيين حول الفعل والمصدر في الإنصاف 1 / 235 - 244 ، المسألة رقم 28 ، وشرح التصريح 1 / 393 ، وحاشية الصبان على الأشموني 2 / 96 .