أحدهما : أن تجعل رجلا في تأويل قوله : قريبا أو محسوسا ، وهما اسمان جاريان على الفعل .
والثاني : أن تريد مثل رجل ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، وهذا معنى قولنا : إن سبيلها أن تكون مشتقة ، أو في حكم المشتق .
وأما الحال التي في حكم المنتقل ، فنحو قوله جل جلاله :
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
« 1 » ، فالحق لا يفارقه التصديق . ولكن لما كان المخبر قد يذكر الحقّ ليصدّق به حقّا آخر ، وقد يذكره لنفسه ، أشبهت الحال المنتقلة حين كان لها معنيان تنتقل من أحدهما إلى الآخر .
وأما الظروف فهي أسماء الأزمنة ، وأسماء الأمكنة ، إذا جعلت محلّا لأمور تقع فيها كقولك : أعجبني الخروج اليوم . فاليوم محلّ للخروج الذي أسندت الحديث إليه فإذا [ 33 ] قلت : أعجبني اليوم . أو قلت : اليوم مبارك ، لحق بالأسماء ، ولم يسمّ ظرفا ، لأنك إنما تحدّث عنه لا عن شيء وقع فيه . فمن خاصة الظرف ألا يكون محدّثا عنه ، وأن يصلح فيه تقدير « في » . فإذا فارقه هذا الشرط لم يكن ظرفا . والكلام في هذه الأشياء يطول . وإنما نذكر من كل نوع منها نكتا ترغّب القارئ في قراءة ذلك النوع ، وطلبه في مواضعه من الكتب الموضوعة فيه .
وقوله : وشيئا من التّصاريف والأبنية : هذا العلم من أجلّ علوم العربية لأنه يهدي إلى معرفة الأصلي من الزائد ، والصحيح من المعتل ، والتام من الناقص ، والمظهر من المدغم . وأكثر المتعاطين لصناعة العربية لا يحسنونه ، وهو ينقسم ثلاثة أقسام : تصريف لفظ فقط ، وتصريف معنى فقط ، وتصريف لفظ ومعنى معا . فأما تصريف اللفظ فنوعان :
أحدهما : تعاقب الحركات والحروف على اللفظ الواحد ، كقولك : زيد وزيدا وزيد . وأخوك وأخاك وأخيك .
والثاني : تغيير الصور مع اتفاق المعاني ، كقولهم : رجل ضروب ، وضرّاب ، ومضراب ، وضرب ، وضريب . فالألفاظ مختلفة والمعنى واحد .
وأما تصريف المعنى وحده ، فهو اختلاف المعاني مع اتفاق الألفاظ ، كالهلال يتصرّف في كلام العرب على عشرين معنى . والقمر يتصرف على ستة معان ، والكوكب على خمسة ، والنجم على ستة ، ونحو ذلك .
وأما تصريف اللفظ والمعنى ، فهو أن يختلف اللفظ ، ويختلف المعنى باختلافه ، كقولك : ضارب لفاعل الضرب ، ومضروب للذي وقع عليه الضّرب . ومضرب بفتح
هامش
( 1 ) البقرة : 91 .