تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هيئة المفعول ، فكقولك : ضرب زيد جالسا . فالجلوس هيئة زيد في حين وقوع الضرب به . ولها سبعة شروط : الأول منها : أن تكون مشتقة ، أو في حكم المشتق . والثاني : أن تكون منتقلة ، أو في حكم المنتقل . والثالث : أن تكون نكرة ، أو في حكم النكرة . والرابع : أن تكون بعد كلام [ 32 ] تامّ ، أو في حكم التامّ . والخامس : أن تكون بعد اسم معرفة ، أو في حكم المعرفة . والسادس : أن تكون مقدّرة بفي . والسابع : أن تكون منصوبة . ولها أقسام كثيرة : فمنها الحال المستصحبة ؛ كقولك : هذا زيد قائما . ومنها الحال المحكيّة ؛ كقولك : رأيت زيدا أمس ضاحكا . ومنها الحال المقدّرة ؛ كقولك : سيخرج زيد مسافرا غدا . ومنها الحال السّادّة مسدّ الأخبار ؛ كقولك : ضربي زيدا قائما . ومنها الحال المؤكدة ؛ كقوله تعالى :
وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً
« 1 » . ومنها الحال الموطئة ؛ كقوله سبحانه وتعالى :
وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا
« 2 » . فمن النحويين من يرى أن « لسانا » هو الحال ، و « عربيّا » هو التوطئة . ومعنى التوطئة ، أن الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا ، صلح أن يقع حالا . ومن النحويين من يرى أن « عربيّا » هو الحال ، و « لسانا » هو التوطئة . ومعنى التوطئة عندهم ، أن الحال لما كانت صفة معنوية ، شبيهة بالصفة اللفظية ، وكان حكم الصفة اللفظية ، أن يكون لها موصوف تجري عليه فعل ، مثّل ذلك بالصفة المعنوية في بعض المواضع فقام لها موصوف أيضا تجري عليه . وقد يكون معنى التوطئة في الحال : أن يتأوّل في الاسم الجامد تأويل يخرجه إلى حكم المشتق ، كقوله صلى اللّه عليه وسلم وقد سئل : كيف يأتيك الوحي ؟ فقال : « أحيانا يتمثّل لي الملك رجلا » « 3 » . فالتوطئة هنا على وجهين :
هامش
( 1 ) البقرة : 91 . ( 2 ) الأحقاف : 12 . ( 3 ) أخرج البخاري في كتاب بدء الوحي ، حديث رقم 2 ، ومسلم في الفضائل ، حديث رقم 2333 ( عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : أن الحارث بن هشام سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشدّه عليّ ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمني وأكلمه فأعي ما يقول ) .