تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ثم ذكر ظلامته بعنجهية وجفاء ، فقال له عتبة : إني أراك أعرابيّا جافيا ، وما أحسبك تدري كم ركعة تصلي بين يوم وليلة . فقال : أرأيتك « 1 » إن أنبأتك بذلك أتجعل لي عليك مسألة ؟ فقال عتبة : نعم . فقال الأعرابي : [ من الرجز ]
إن الصلاة أربع وأربع * ثم ثلاث بعدهنّ أربع
ثمّ صلاة الفجر لا تضيّع
فقال عتبة : صدقت . فما مسألتك ؟ قال : كم فقار ظهرك ؟ فقال : لا أدري . قال : أفتحكم بين الناس وأنت تجهل هذا من نفسك ؟ فقال عتبة : أخرجوه عنّي وردّوا عليه غنيمته . قال ابن الأعرابي في نوادره : للإنسان سبع عشرة فقرة . وأقلّ فقر البعير ثماني عشرة فقرة ، وأكثرها إحدى وعشرون « 2 » . وذكر جالينوس ، أن جميع خرز الظّهر من لدن منبت النخاع من الدماغ إلى عظم العجز أربع وعشرون خرزة ، سبع منها في العنق ، وسبع عشرة فيما عداها ، منها اثنتا عشرة في الصّلب « 3 » ، وخمس في القطن ، وهو العجز . والأضلاع « 4 » : أربع وعشرون ، اثنتا عشرة في كل جانب ، وأن جملة العظام التي في جسم الإنسان : مائتان وأربعون عظما ، حاشا العظم الذي في القلب « 5 » والعظام الصغار التي حشي بها خلل المفاصل ، وتسمى السّمسية « 6 » ، شبّهت بالسّمسم ، وهو الجلجلان ، لصغرها . وجميع الثّقب التي في بدن الإنسان اثنتا عشرة : العينان ، والأذنان ، والمنخران ، والفم ، والثّديان ، والفرجان ، والسّرّة ، حاشا الثّقب الصغار التي تسمى المسام ، وهي التي يخرج منها العرق ، وينبت منها الشّعر [ 30 ] . فإنها لا تكاد تنحصر .
هامش
( 1 ) أرأيتك : أي أخبرني ؛ وقد فصل سيبويه القول في كتابه 1 / 239 ، وانظر الخبر مع الأبيات التالية في مصادر الحاشية السابقة ، وانظر المنتقى في أخبار الأصمعي ص 99 حيث ورد الخبر لأعرابي مع عمر ؛ وفيه أن عمر هو الذي أنشدها . ( 2 ) ورد قول ابن الأعرابي في اللسان ( فقر ) ، وأضاف في آخر العبارة : ( إلى ثلاث وعشرين ) . ( 3 ) في « ط » : ( الظهر ) . ( 4 ) انظر خلق الإنسان ص 253 - 254 . ( 5 ) المعروف أن عضلة القلب ليس فيها عظم . ( 6 ) في « ط » : ( السمسمانية ) .