تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقوله : فما رأيت أحدا منهم يعرف فرق ما بين الوكع والكوع . . . . . إلى آخر الفصل . الوكع في الرجل : أن تميل إبهامها على الأصابع ، حتى يرى أصلها خارجا . والكوع في الكفّ : أن تعوجّ من قبل الكوع . والكوع : رأس الزند الذي يلي الإبهام . والكرسوع : رأس الزّند الذي يلي الخنصر . والحنف : أن تقبل كل واحدة من إبهامي الرّجل على الأخرى . وقيل الحنف : أن يمشي الرّجل على ظهر قدمه ، وهو قول ابن الأعرابي . والفدع في الكف : زيغ « 1 » بينها وبين عظم الساعد ، وفي القدم : زيغ بينها وبين عظم الساق . واللّمى مثلثة اللام : سمرة في الشفتين تخالطها حمرة ، وذلك مما يمدح به . واللّطع : بياض الشفتين ، وذلك مما يذم به . وقوله : وفي تقويم اللسان واليد : يريد بتقويم اللسان : استقامته في الكلام حتى لا تلحن ، وبتقويم اليد : استقامتها في الكتابة ، لأن فساد الهجاء لحن في الخطّ ، كما أنّ فساد الإعراب لحن في القول . وقوله : إن فاءت به همّته كذلك الرواية : فاءت بالفاء . وكان أبو علي البغدادي يقول : الصواب « ناءت به همته » بالنون ، أي نهضت ، من قولهم : ناء بالحمل ينوء : إذا نهض به متثاقلا . قال اللّه عزّ وجل :
ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ
« 2 » . والذي أنكره أبو علي غير منكر . ومعناه : إن رجعت به همّته إلى النظر الذي أغفله ، والفيء : الرجوع . فالهاء في به فيمن قال : « ناءت » بالنون ، تعود على الكتّاب كما تقول : ناء بالحمل : إذا استقلّ به وأطاقه . ويجوز أن تعود على « مغفل التأديب » أي إن نهضت به همّته إلى النظر . ومن روى : فاءت بالفاء ، فالهاء في به تعود على « مغفل التأديب » أي إن رجعت به همّته إلى النظر بعد إعراضه عنه . وقوله : أو استظهر له بإعداد الآلة لزمان الإدالة أو لقضاء الوطر عند تبيّن فضل النظر . الوطر : الحاجة . والإدالة : مصدر أديل العامل من عمله إذا صرف عنه وعزل . يقول : يكون كتابي هذا معدّا مذخورا لمغفل التأدّب الذي شغله جاهه ، وما أدرك من المنزلة عند الملوك ، عن القراءة والنظر ، فإذا عزل عن عملة قرأه ، واستدرك ما كان ضيّعه . وإن [ 31 ] ظهر إليه فضل النظر وهو في جاهه وحرمته ، قضى منه وطره .
هامش
( 1 ) أي أن تزول المفاصل عن أماكنها . ( اللسان « فدع » ) . ( 2 ) القصص : 76 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 56 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي