وقوله : وأيديهم فيه إلى [ 25 ] اللّه مظانّ القبول ممتدّة : يريد ب « المظان » :
الأوقات التي يظنون أن الدعاء فيها متقبّل ، وهي جمع مظنّة . قال النابغة : [ من الوافر ]
فإنّ مظنّة الجهل الشّباب « 1 »
يريد الوقت الذي يظنّ فيه الجهل . و « مظان » : منصوبة على الظرف والعامل فيه قوله : « ممتدة » . تقدير الكلام : وأيديهم فيه إلى اللّه ممتدة مظانّ القبول .
وقوله : يهجع : ينام .
وقوله : ويلبسه لباس الضمير : أي يظهر عليه حسن معتقده . أخذه من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها » .
وقوله : يصور : يميل ويصرف . يقال : صاره يصوره ويصيره : إذا أماله . وقرئ
فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ
« 2 » و « صرهنّ » « 3 » ، أي يجمع القلوب المختلفة على محبّته .
وقوله : ويسعده بلسان الصّدق في الآخرين : يريد الثناء الحسن . قال اللّه عزّ وجل
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
« 4 » أي ذكرا جميلا . وحقيقته : أنّ اللّسان هو الخبر .
والكلام سمّي لسانا ، لأنه باللسان يكون ، على مذهبهم في تسمية الشيء باسم غيره ، إذا كان منه بسبب . والمراد بإضافته إلى الصّدق ، أن يجعل له ثناء حسنا ، تصدّقه أفعاله ، حتى يكون المثني عليه غير كاذب فيما ينسبه إليه ، لأن الإنسان لا يكون فاضلا إذا أثني عليه بالكذب .
وقوله : وأعفوا أنفسهم من كدّ النّظر : أي أراحوها من ذلك . والعفو : ما جاء سهلا بلا كلفة ولا مشقة . والخزي : الفضيحة . يقال : خزي يخزى خزيا : إذا افتضح .
وخزي يخزى خزاية : إذا استحيا .
هامش
( 1 ) صدر البيت : ( فإن يك عامر قد قال جهلا ) ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 109 ، والتاج ( ظنّ ) ، واللسان 13 / 274 ( ظنن ) ، ومجمل اللغة 3 / 359 ، ومقاييس اللغة 3 / 463 ، وبلا نسبة في ديوان الأدب 3 / 52 .
( 2 ) البقرة : 260 .
( 3 ) قرأ حمزة ويزيد وخلف وابن عباس وطلحة وقتادة وأبو جعفر وابن وثاب والأعمش « فصرهنّ » بكسر الصاد وسكون الراء ، وقرأ ابن عباس وعكرمة « فصرّهنّ » ، « فصرّهنّ » ، الأولى بضم الصاد مع فتح الراء وتشديدها ؛ والثانية بفتح الصاد مع كسر الراء وتشديدها ، وقرأ ابن عباس « فصرّهنّ » بكسر الصاد مع فتح الراء وتشديدها . انظر معجم القراءات القرآنية ؛ القراءة رقم 800 ، والبحر المحيط 2 / 300 ، وتفسير القرطبي 3 / 311 ، وعمدة الحفاظ 2 / 360 ( ص ور ) .
( 4 ) الشعراء : 84 .