تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فكان ينبغي أن يقول : إن الخبر ينقسم [ 23 ] إلى أحد عشر ألفا ومائة . ولا يحتاج إلى تكلّف هذا العيّ . والوجه الثالث من الخطأ : أنه نسب إلى القوم ما لم يقولوه . فإنا لا نعلم أحدا منهم قال : إن الخبر ينقسم على ما ذكره . والذي دعا ابن قتيبة إلى الغلط في خفض « المائة » فيما أحسب ، أنه رأى النحويين قد قالوا : إذا قال الرجل : له عندي كذا وكذا درهما ، بحرف العطف ، فهي كناية عن الأعداد من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين . وإذا قال : له عندي كذا كذا درهما ، بغير واو ، فهي كناية عن الأعداد من أحد عشر إلى تسعة عشر . وهذا اتفاق من البصريّين والكوفيين . وقال الكوفيون خاصّة : إذا قال : « له عندي كذا أثواب » ، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى الجمع من ثلاثة إلى عشرة . وإذا قال : « له عندي كذا درهم » ، بالإفراد ، فهي كناية عن الأعداد المضافة إلى المفرد من مائة إلى تسع مائة . ولا يجيز البصريون إضافة « ذا » إلى ما بعده ، لأن المبهم لا يضاف . فرأى ابن قتيبة أن الكوفيين يجيزون الخفض ، ولم يفرّق بين ما أجازوا فيه الخفض وما لم يجيزوا ، لأنه كان ضعيفا في صناعة النحو . وفي كتابه هذا أشياء كثيرة تدلّ على ذلك . ألا تراه قد قال في كتابه : هذا باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز « 1 » . وأدخل في الباب : رقأت في الدرجة ؛ وناوأت الرجل « 2 » ؛ وروّأت في الأمر « 3 » . وهذه الأفعال كلّها مهموزة اللام . وأدخل في الباب أيضا : تأمّمتك وتيمّمتك ، وهذا مهموز الفاء . وليس في الباب شيء مهموز العين ، إلا ذأى العود يذأى « 4 » . وفي باب فعل يفعل ويفعل « 5 » ، بفتح العين في المستقبل وضمها : شمّ يشمّ ويشمّ وشمّ الذي تفتح الشّين من مضارعه ، إنما هو « فعل » بكسر العين لا « فعل » . وشمّ الذي بضم الشين في مضارعه « فعل » مفتوح العين . ولو كان شمّ يشمّ المفتوح الشين « فعل يفعل » على ما توهم لكان شادّا . وكان يجب أن يدخله في الأفعال التي جاءت على « فعل » بفتح العين في الماضي والمستقبل . وليس فيها حرف حلقيّ لا عينا ولا لاما ، نحو : أبى يأبى ، وركن يركن ؛ ولم يفعل ذلك .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 505 - 506 . ( 2 ) ناوأت الرجل : عاديته . ( أدب الكاتب ص 391 ) . ( 3 ) روّأت في الأمر : نظرت فيه . ( أدب الكاتب ص 393 ) . ( 4 ) ذأى العود : ذوى وذبل . ( اللسان « ذأى » ) . ( 5 ) أدب الكاتب ص 512 .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 48 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي