تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وقوله : كانت وبالا على لفظه وعيّا [ 24 ] في المحافل : « الوبال » : الثّقل . و « المحافل » : المجالس والمواضع التي يجتمع فيها الناس ، واحدها محفل بكسر الفاء و « الكنّ » : كل ما ستر الإنسان من بيت ونحوه ، وجمعه : أكنان . وقوله : فكان ابتداء تفكره آخر عمله ، وآخر عمله بدء تفكّره : كذا الرواية عنه ، وهي عبارة فاسدة « 1 » ، لأنه لم يزد على أن عكس الكلام ، والثاني هو الأول بعينه . وإنما كان يجب أن يقول : فكان ابتداء تفكره آخر عمله ، وآخر تفكره ابتداء عمله ، ونحو هذا ؛ حتى يصح الكلام . ومرادهم بهذا الكلام أنّ كلّ محاول لأمر من الأمور ، فإنما يقدّم أوّلا في فكره « 2 » الغاية التي يريدها ، ثم يفحص عن الأسباب التي توصله إلى تلك الغاية وذلك الغرض ، فيقدمها في العمل أوّلا فأوّلا على مراتبها ، حتى يصل في ما سبق إليه أول فكره . وقوله : فصل الخطاب : أي بيانه . وأصل الفصل : الفرق بين الشيئين ، حتى يمتاز كلّ واحد منهما من صاحبه . ويسمّى كل قول فرّق بين الحق والباطل : فصلا . ومنه قيل للعضو الذي يمتاز من غيره : مفصل وفصل . وقول الخطيب في خطبته ، والكاتب في رسالته : « أما بعد » « 3 » ، يسمى فصل الخطاب لأن من شأن الخطيب والكاتب أن يبدأ أولا بحمد اللّه تعالى ، والصلاة على رسوله ، ثم يقول : « أما بعد » ، ويبدأ باقتصاص ما قصد نحوه ، فيكون قوله : « أما بعد » فصلا بين التحميد الذي صدّر به ، وبين الأمر الذي قصده وحاوله . وقوله : فالحمد للّه الذي أعاذ الوزير أبا الحسن أيّده اللّه من هذه الرذيلة يعني عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، وكان وزير المتوكل ، فعمل له ابن قتيبة هذا الكتاب ، وتوسل به إليه ، فأحسن عبيد اللّه صلته ، واصطنعه وعني به عند المتوكل حتى صرّفه في بعض أعماله . و « الرذيلة » : ضد الفضيلة . و « حباه » : خصّه و « الخيم » : الطبع . و « السّنن » : الطريق . ويقال : تنحّ عن سنن الطريق ، بفتح السين والنون . وعن سنن الطريق ، بضم السين وفتح النون . وعن سنن الطريق بضم السين والنون . وعن سنّة الطريق : يراد بذلك محجّته « 4 » . وقوله : معتلقة : محبّة .
هامش
( 1 ) هذه العبارة التي يراها المؤلف فاسدة هي ليست من قول ابن قتيبة ، بل نقلها ابن قتيبة عن محمد بن الجهم البرمكي . انظر أدب الكاتب ص 5 . ( 2 ) في « ط » : ( في تفكره ) مكان ( فكره ) . ( 3 ) أول من قال : « أما بعد » هو قسّ بن ساعدة الإيادي . انظر المعمرون والوصايا ص 87 ، ومجمع الأمثال 1 / 111 ، 262 ، والمستقصى 1 / 29 ، والأغاني 15 / 245 - 250 . ( 4 ) المحجّة : الطريق ؛ وقيل : جادة الطريق ( اللسان « حجج » ) .