تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وقرأت في بعض ما يحكى عن الفارسيّ ، ولم أقف على صحته ، أنه قال : الصواب « والآن « 1 » حدّ الزمانين » بالرفع « 2 » . واعتلّ لذلك بأن العلّة التي أوجبت بناءه إنما عرضت له وهو مشار به إلى الزمان الحاضر . فإذا قال : « والآن حدّ الزمانين » فليس يشير به إلى زمان إنما يخبر عنه . فوجب أن يعرب ، إذ قد فارق حاله التي استحق فيها البناء . وهذا وإن كان كما قال ، فليس يمتنع أن يترك مفتوحا ، كما كان على وجه الحكاية كما تقول : « من » : حرف خفض . و « قام » : فعل ماض ، فتتركهما مبنيين على حالهما ، وإن كانا قد فارقا باب الحروف والأفعال وخرجا إلى باب الأسماء . وكذلك ذهب الأخفش « * » في قوله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 3 » إلى أنه في موضع رفع ب « تقطّع » . ولكنه لما جرى منصوبا في الكلام تركه على حاله « * » . وكذلك قوله جل جلاله :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
« 4 » . وكذلك رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه ، بفتح النون . وقوله : والخبر ينقسم على تسعة آلاف ، وكذا وكذا مائة « 5 » من الوجوه . هذا الفصل قد جمع خطأ من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خفض مائة ، وحكمها أن تنصب ، لأن أسماء الإشارة لا تضاف ، ولأن كذا وكذا ، كناية عن الأعداد « 6 » المعطوف بعضه على بعض ، من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين . والمميّز بعد هذه الأعداد ، حكمه أن ينصب . والوجه الثاني : أنّ قوله : كذا وكذا مائة ، أقلّ ما يمكن أن يقع عليه أحد وعشرون ، فكأنه قال « * » : على تسعة آلاف وإحدى وعشرين مائة ، وإحدى وعشرون مائة : ألفان ومائة « * » .
هامش
( 1 ) « الآن » كما يرى أبو علي الفارسي هو ظرف معرب متصرف ، وليس مبنيّا على الفتح ، وبعض النحويين لا يجيز فتحه على الابتداء وإن كان معربا ، فقد قالوا إنه لا يخرج عن النصب إلّا إلى الجر ب « من » . ( 2 ) انظر شرح المفصل 4 / 103 - 104 . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 3 ) الأنعام : 94 . ( 4 ) الجن : 11 . ( 5 ) كذا ضبطها البطليوسي بالجر على أنها خطأ من ابن قتيبة ، مع أنها ضبطت بالنصب في أدب الكاتب ص 4 ، وسيعقب المؤلف على ذلك فيما سيأتي . ( 6 ) في « ط » : ( العدد ) . * ما بين النجمتين في « ط » ( تسعة آلاف مائة وإحدى وعشرين ألفين ومائة ) .