وقرأت في بعض ما يحكى عن الفارسيّ ، ولم أقف على صحته ، أنه قال : الصواب « والآن « 1 » حدّ الزمانين » بالرفع « 2 » . واعتلّ لذلك بأن العلّة التي أوجبت بناءه إنما عرضت له وهو مشار به إلى الزمان الحاضر . فإذا قال : « والآن حدّ الزمانين » فليس يشير به إلى زمان إنما يخبر عنه . فوجب أن يعرب ، إذ قد فارق حاله التي استحق فيها البناء .
وهذا وإن كان كما قال ، فليس يمتنع أن يترك مفتوحا ، كما كان على وجه الحكاية كما تقول : « من » : حرف خفض . و « قام » : فعل ماض ، فتتركهما مبنيين على حالهما ، وإن كانا قد فارقا باب الحروف والأفعال وخرجا إلى باب الأسماء .
وكذلك ذهب الأخفش « * » في قوله سبحانه وتعالى :
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 3 » إلى أنه في موضع رفع ب « تقطّع » . ولكنه لما جرى منصوبا في الكلام تركه على حاله « * » .
وكذلك قوله جل جلاله :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
« 4 » . وكذلك رواه أبو علي البغدادي عن أبي جعفر بن قتيبة عن أبيه ، بفتح النون .
وقوله : والخبر ينقسم على تسعة آلاف ، وكذا وكذا مائة « 5 » من الوجوه .
هذا الفصل قد جمع خطأ من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه خفض مائة ، وحكمها أن تنصب ، لأن أسماء الإشارة لا تضاف ، ولأن كذا وكذا ، كناية عن الأعداد « 6 » المعطوف بعضه على بعض ، من إحدى وعشرين إلى تسعة وتسعين . والمميّز بعد هذه الأعداد ، حكمه أن ينصب .
والوجه الثاني : أنّ قوله : كذا وكذا مائة ، أقلّ ما يمكن أن يقع عليه أحد وعشرون ، فكأنه قال « * » : على تسعة آلاف وإحدى وعشرين مائة ، وإحدى وعشرون مائة :
ألفان ومائة « * » .
هامش
( 1 ) « الآن » كما يرى أبو علي الفارسي هو ظرف معرب متصرف ، وليس مبنيّا على الفتح ، وبعض النحويين لا يجيز فتحه على الابتداء وإن كان معربا ، فقد قالوا إنه لا يخرج عن النصب إلّا إلى الجر ب « من » .
( 2 ) انظر شرح المفصل 4 / 103 - 104 .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 3 ) الأنعام : 94 .
( 4 ) الجن : 11 .
( 5 ) كذا ضبطها البطليوسي بالجر على أنها خطأ من ابن قتيبة ، مع أنها ضبطت بالنصب في أدب الكاتب ص 4 ، وسيعقب المؤلف على ذلك فيما سيأتي .
( 6 ) في « ط » : ( العدد ) .
* ما بين النجمتين في « ط » ( تسعة آلاف مائة وإحدى وعشرين ألفين ومائة ) .