تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الفعل كلمة ، ويسمى الحرف أداة ورابطا ، فأما معاني الكلام الذي يتركب من هذه الأصول ، فإن المتقدمين والمتأخرين ، قد اختلفوا في أقسامها ، كم هي ؟ فزعم قوم أنها لا تكاد تنحصر ، ولم يتعرضوا لحصرها ، وهو رأي أكثر النحويين البصريين من أهل زماننا . وزعم قوم أن الكلام كله قسمان : خبر وغير خبر . وهذا صحيح ؛ ولكن يحتاج كل واحد من هذين القسمين إلى تقسيم آخر . وزعم آخرون أنها عشرة : نداء ، ومسألة ، وأمر ، ونهي ، وتشفّع ، وتعجّب ، وقسم ، وشرط ، وشكّ ، واستفهام . وزعم آخرون [ 20 ] أنها تسعة ، وأسقطوا الاستفهام ، لأنهم رأوه داخلا في المسألة . وزعم قوم أنها ثمانية ، وأسقطوا التّشفّع ، لأنهم رأوه داخلا في المسألة كدخول الاستفهام . وزعم قوم أنها سبعة ، وأسقطوا « الشّكّ » لأنه من قسم الخبر . وزعم آخرون أنها ستة ، وأسقطوا الشّرط ، لأنهم رأوه من قسم الخبر . وكان أبو الحسن الأخفش يرى أنها ستة ، وهي عنده : الخبر ، والاستخبار ، والأمر ، والنهي ، والنداء ، والتمني . وقال قوم هي خمسة : قول جازم ؛ وهو خبر ؛ وأمر ، وتضرّع ، وطلب ، نداء . وقال جماعة من النحويين : الكلام أربعة : خبر ، واستخبار ، وطلب ، ونداء . فجعلوا الأمر والنهي داخلين تحت الطلب ، والتمني داخلا تحت الخبر . وقال آخرون : وهم الذين حكى قولهم ابن قتيبة : أقسام الكلام أربعة : أمر واستخبار ، وخبر ، ورغبة . وقال قوم : هي ثلاثة : أمر ، واستخبار ، وخبر ، وجعلوا الرغبة داخلة في الأمر . والكلام في تحقيق هذه الأقوال وتبيين الصحيح منها ، له موضع غير هذا « 1 » . وقوله : والآن : حدّ الزّمانين : يعنون بالزمانين الماضي والمستقبل ؛ ويعنون بالآن الزمان الحاضر « 2 » . وسموه حدّ الزمانين ، لأنه يفصل بين الماضي والمستقبل ، وهو يستعمل في صناعة الكلام على ضربين : أحدهما على الحقيقة ؛ والآخر على المجاز .
هامش
( 1 ) موضعه في علم البلاغة ، وقد قسم أصحاب البلاغة الكلام إلى خبر وإنشاء ، وقسموا الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي . وهذا التقسيم يجمع كل التقاسيم التي أوردها البطليوسي ، فالإنشاء الطلبي يتضمن الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض والنداء . ( 2 ) انظر هذا القول مع التفصيل في شرح المفصل 4 / 103 .