تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
عليه « * » وإنما مثّلنا الجوهر بالجسم دون غيره مما يقع عليه « * » اسم الجوهر ، لأن الذين أثبتوا جواهر ليست بأجسام كالعقل « 1 » ، والنفس والهيولى والصورة والأبعاد المتجردة من المادة . والنقطة والجزء « 2 » الذي لا يتجزأ ، ليس يمتنع أحد منهم أن يسمي الجسم جوهرا ، فصار الجسم هو الجوهر المتفق عليه ، والأشخاص تسمي الجواهر الأول ، وأنواعها وأجناسها : الجواهر الثّواني . والعرض منه سريع الزوال لا يوجد زمانين ، ومنه ما هو بطيء الزّوال عن حامله . ومنه ما لا يفارق حامله إلا بفساده . وقد ذهب قوم من المتكلمين [ 19 ] المتأخرين إلى أن الأعراض كلها لا يجوز أن تبقى زمانين . والنظر في الصحيح من هذين القولين لا يليق ذكره بهذا الموضع . وقوله : رأس الخطّ النّقطة ، والنّقطة لا تنقسم : النقطة عندهم : عبارة عن نهاية الخط ومنقطعة . ولا يصح أن تنقسم ، لأن الانقسام إنما يكون فيما له بعد ، والنقطة عارية من الأبعاد الثلاثة . ومنزلة النقطة في صناعة الهندسة منزلة الوحدة في صناعة العدد ، فكما أن الوحدة ليست عددا ، إنما هي مبدأ للعدد وعلة لوجوده ، كذلك النقطة ، ليست بعدا ولا عظما . إنما هي مبدأ للأبعاد والأعظام ، وعلة لوجودها . وهذه النقطة يفرض بالوهم أنها « 3 » أول مراتب وجود الأعظام ، ثم لحقها بعد واحد ، وهو الطول ، فصارت خطّا . ثم لحق الحادث منها بعد آخر ، وهو العرض فصار سطحا ، ثم لحق ذلك بعد ثالث وهو العمق أو السّمك ، فصار جسما . فصارت النقطة بهذا الاعتبار مبدأ الخط . والخط مبدأ السطح ، والسطح مبدأ الجسم . ثم يكون الانحلال بعكس ما كان عليه التركيب ، لأن الجسم ينحل إلى السطح ، وينحل السطح إلى الخط ، وينحل الخط إلى النقطة . ومن المتكلمين من يرى « 4 » أن الجسم ينحل إلى أجزاء لا تتجزأ . ومنهم من يرى « 4 » أن الجزء يتجزأ أبدا فلا نهاية له . ولهم في ذلك شعب « 5 » يطول . وقوله : والكلام أربعة : أمر ، واستخبار ، وخبر ، ورغبة : لم يختلف أحد من المتقدمين والمتأخرين في أصول الكلام أنها ثلاثة : اسم وفعل وحرف جاء لمعنى ويسمى
هامش
* سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 1 ) في « ط » : ( كما تفعل ) . ( 2 ) في « ط » : ( في الجزء ) . ( 3 ) في « ط » : ( هي ) مكان ( يفرض بالوهم أنها ) . ( 4 ) في « ط » : ( يروي ) . ( 5 ) أراد بالشعب : الجدال والمناظرات الكلامية .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 43 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي