قال الشاعر : [ من الكامل ]
خالي أبو أنس وخال سراتهم * أوس ، فأيّهما أدقّ وألأم
فإذا أرادوا دقّة الذّهن ، قالوا : دقيق الذّهن ؛ فقيدوه بذكر الذّهن ، ولم يطلقوه .
أو قالوا : دقيق النّظر ، ونحو ذلك مما يبين المراد بالدقة « 1 » .
وقوله : فهو يدعوهم الرّعاع ، والغثاء ، والغثر : الرّعاع : سقّاط الناس وسفلتهم . والرّعاع من الطير : كل ما يصاد ولا يصيد . والغثاء : ما يحمله السيل من الزبد « 2 » والغثر : الجهّال والأغبياء ، واحدهم أغثر . ويقال : كساء أغثر وأكسية غثر : إذا كثر صوفها حتى تخشن « 3 » ، وتخرج عن الاعتدال . ويقال لسفلة الناس : الغثراء والدهماء . وكل غبرة يخالطها كدر حتى تقارب السواد فهي غثرة .
وقوله : وهي به أليق : أي ألصق . يقال : هذا الأمر لا يليق بك : أي لا يلصق ولا يتعلق . ومنه اشتقّت « ليقة الدّواة » لالتصاقها . ومنه قيل : ما لاقني بلد كذا ، ولا ألاقني : أي ما أمسكني .
وقوله : الزّاري على الإسلام برأيه : الزّاري : الطّاعن المتنقّص . يقال : زريت عليه : إذا عبته وتنقّصته . وأزريت به : إذا قصّرت .
وثلج اليقين : برده . ويقال : ثلجت نفسي بالشّيء : إذا سرّت به وسكنت « 4 » إليه وإنما سمّي السّرور بالشّيء والسكون إليه ثلجا ، لأن المهتمّ بالشيء الحزين يجد لوعة في نفسه ؛ وحدّة في مزاجه . فإذا ورد عليه ما يسرّه ، ذهبت تلك اللوعة عنه ، فلذلك قيل :
ثلجت نفسي بكذا ، وهو ضدّ قولهم : احترقت نفسي من كذا والتاعت .
وقوله : فنصب لذلك : كذا الرواية ، « بفتح الصاد » وهو « * » من قولهم : نصبت لفلان الشّرّ أي أعددته ليقع فيه ونصبت له الحرب . وأصل ذلك أن الصياد « * » ينصب حبائله للصيد ليقع فيها ، فاستعير ذلك في كلّ من يكيد لغيره ليغترّه ويوقعه في المكروه .
ومنه سمّيت الفرقة المبغضة لعلي رضي اللّه عنه ناصبة .
وقوله : تروق : تعجب .
هامش
( 1 ) في « ط » : ( دقة النظر ) .
( 2 ) في « ط » : ( الزبل ) .
( 3 ) في اللسان : ( المغثمر : الثوب الخشن الرديء النسيج ) ؛ وفيه أيضا : ( الغثراء من الأكسية والقطائف ونحوهما : ما كثر صوفه وزئبره ) ، والزئبر : ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخزّ .
( 4 ) في « ط » : ( ومكنت ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .