تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
و « الكأس » : الإناء بما فيه من الخمر . ولا يقال للإناء وحده دون خمر كأس ، كما لا يقال مائدة حتى يكون عليها طعام ، وإلا فهي خوان . ولا يقال قلم حتى يكون مبريا ، وإلا فهو قصبة وأنبوب « 1 » . وقد حكى يعقوب أنه يقال للإناء وحده كأس « 2 » . وقوله : وأرفع درجات لطيفنا : أن يطالع شيئا من تقويم الكواكب ، وينظر في شيء من الفضاء « 3 » وحدّ المنطق . يريد باللطيف هاهنا : المتفلسف ، سمي لطيفا للطف نظره ، وأنه يتكلم في الأمور الخفية التي تنبو عنها أفهام العامة وكثير من الخاصة . ويعني بالفضاء : الحكم بدلائل النجوم على ما يحدث من الأمور . وحدّ المنطق : كتاب يتخذه المتفلسف مقدّمة للعلوم الفلسفية ، كما يتخذ المتأدبون صناعة النحو مقدمة للعلوم الأدبية . وبينه وبين علم النحو مناسبة في بعض أغراضه ومقاصده . وقوله : وفلان رقيق « 4 » : الرّقّة : ضدّ الخشونة في كل شيء . هذا أصلها . ثم تستعار « 5 » ، فتستعمل على ثلاث معان : أحدها : الرّحمة والإشفاق ؛ ويقال : رقّت له نفسي ، يريدون بذلك ذهاب القسوة التي تضاهي الخشونة . والثاني : حلاوة الشّمائل واللّياقة . يقال : رجل رقيق الحواشي ؛ يريدون بذلك ذهاب الجفاء والتّعجرف « 6 » عنه . والثالث : الحسن والجمال . ولذلك قالوا لبائع الخدم : بائع الرقيق . وقد رواه قوم في أدب الكتاب : « وفلان [ 16 ] رفيق » بالفاء ، وهو مثل اللطيف . « * » ورأيت قوما من علماء عصرنا يروونه : « وفلان دقيق » ، ويذهبون إلى الدقّة « * » وهذا خطأ فاحش لأن العرب لا تقول رجل دقيق إلا للخسيس . وهو ضدّ قولهم : رجل جليل . ويقولون : فلان أدقّ من فلان : إذا كان أخس منه .
هامش
( 1 ) ذكر الثعالبي ذلك مع مسميات أخرى في فقه اللغة ص 15 ، ( الباب الثالث : في أشياء تختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف أحوالها ) . ( 2 ) في كتابه الأضداد ص 200 : ( قال أبو عبيدة : الكأس : الإناء الذي يشرب فيه ، والكأس : ما فيه من الشراب ) . ( 3 ) في أدب الكاتب ص 2 : ( القضاء ) . ( 4 ) جاء في أدب الكاتب ص 2 : ( وفلان دقيق النظر ) ، وجعلها البطليوسي هنا ( رقيق ) وسينبه إلى ذلك بعد قليل . ( 5 ) في « ط » : ( يتوسع فيها ) مكان ( تستعار ) . ( 6 ) العجرفة : الجفوة في الكلام والخرق في العمل والسرعة في المشي . * سقط ما بين النجمتين من « ط » .
الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 39 | محمد باسل عيون السود / عبد الله بن محمد البطليوسي