له ، وهذا غلط ، لأنهم قد قالوا : مرؤ الرجل : إذا حسنت هيئته وعفافه عما لا يحل له .
فالمروءة مصدر ( مرؤ ) بمنزلة السّهولة ، مصدر سهل والصّعوبة مصدر صعب . واشتقاق المروءة من قولهم مرؤ الطعام ومرئ فهو مريء : إذا انساغ لآكله ولم يعد عليه منه ضرر .
ومنه يقال : كله هنيئا مريئا . فمعنى المروءة : الخصال المحمودة ، والأخلاق الجميلة ، التي تحبّب الإنسان إلى الناس حتى يصير حلوا في نفوسهم ، خفيفا عليهم .
وقوله : في زخارف النّجد وتشييد البنيان : زخارف : جمع زخرف وأصله الذّهب ثم سمّي كلّ مزيّن ومحسّن زخرفا . والنّجد ما يزيّن به البيت من أنواع البسط والثياب . يقال : نجّدت البيت تنجيدا . قال ذو الرمة : [ من البسيط ]
حتّى كأنّ رياض القفّ ألبسها * من وشي عبقر تجليل وتنجيد « 1 »
ويقال للذي يفرش البيوت : النّجّاد والمنجّد . ويقال لعصاه التي ينفض بها الثياب :
المنجدة . وتشييد البنيان : رفعه وإطالته . ويقال بل هو تجصيصه . ويقال للجصّ [ 13 ] :
الشّيد . قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
« 2 » .
وقال الشّمّاخ : [ من البسيط ]
لا تحسبنّي وإن كنت امرأ غمرا * كحيّة الماء بين الصّخر والشّيد « 3 »
وقوله : ولذّات النّفوس في اصطفاق المزاهر : « لذّات » : مرفوعة بالعطف على « المروءات » . والمعنى : وآضت لذّات النفوس . والاصطفاق : الضّرب ، وهو افتعال من الصّفق ، والطاء مبدلة من تاء الافتعال ، أبدلت طاء لتوافق الصاد التي قبلها في الاستعلاء ويتجانس الصوت ولا يتنافر . والمزهر : عود الغناء .
وقوله : ومعاطاة النّدمان : المعاطاة : المناولة ، وهو أن تأخذ منه ، ويأخذ منك .
والنّدمان والنّديم : سواء ، يقال : فلان ندماني وفلان نديمي . فمن قال : ندمان ، جمعه على ندامى ، مثل سكران وسكارى ، ومن قال نديم : قال في الجمع ندماء ، مثل ظريف وظرفاء .
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة ص 1366 ، واللسان 3 / 416 ( نجد ) ، 4 / 535 ( عبقر ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 161 ، وتهذيب اللغة 10 / 666 ، والتاج 9 / 212 ( نجد ) . القفّ : ما غلظ من الأرض ولم يبلغ أن يكون جبلا في ارتفاعه . التنجيد : التزيين . عبقر : واد كانت العرب تعتقد أن الجن تسكن فيه .
( 2 ) النساء : 78 .
( 3 ) ديوان الشماخ ص 121 ، واللسان 5 / 32 ( غمر ) ، وكتاب العين 6 / 277 ، والتاج 13 / 256 ( غمر ) ، والكامل ص 131 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة 653 ، 1058 . الغمر :
الذي لم يجرب الأمور .