يريد أن الجهل كرّ على العلماء ، فقمعهم وأذلّهم ، كما يكرّ الفارس على قرنه ، فيصرعه . ويقال : قمعت الرجل إذا أذللته وصرفته عما يريد .
قوله : حين خوى نجم الخير : أي سقط . وكانت العرب تنسب الأنواء إلى منازل القمر الثماني والعشرين .
ومعنى النّوء : سقوط نجم منها في المغرب مع [ 11 ] الفجر وطلوع نجم آخر يقابله من ساعته في المشرق . وسمّي نوءا لأنه إذا سقط الغارب ، ناء الطالع ينوء نوءا ، وكل ناهض بثقل فقد ناء .
وبعضهم يجعل النّوء سقوط النجم كأنه من الأضداد « 1 » . وكانوا إذا سقط منها نجم وطلع آخر فحدث عند ذلك مطر أو ريح أو برد أو حرّ ؛ نسبوه إلى الساقط إلى أن يسقط الذي بعده . وإذا سقط ولم يكن عند سقوطه مطر ولا ريح ولا برد ولا حرّ ، قالوا : خوى نجم كذا ، وأخوى . فضربه ابن قتيبة مثلا لذهاب الخير ، كما ضرب كساد السّوق « 2 » مثلا لزهادة الناس في البرّ ، وإعراضهم عنه .
والأشهر في السّوق : التأنيث . وقد حكي فيها التذكير « 3 » . أنشدنا الفرّاء :
[ من الطويل ]
بسوق كثير ريحه وأعاصره « 4 »
وسمّيت سوقا لأن الأرزاق تساق إليها . وقيل : سميت سوقا لقيام الناس فيها على سوقهم . والبرّ : الخير والعمل الصالح .
وقوله : وبارت بضائع أهله : البوار : الهلاك . يقال : بار الشيء يبور بورا وبوارا « بفتح الباء » ، فإذا وصفت به ، قلت : رجل بور ، « بضم الباء » وبائر . قال ابن الزّبعرى :
[ من الخفيف ]
يا رسول المليك إنّ لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور « 5 »
هامش
( 1 ) لم يرد مثل هذا القول في أضداد الأنباري ص 144 ، بل فيه : ( نؤت بالحمل : نهضت به ) .
( 2 ) إشارة إلى قول ابن قتيبة في سياق المقدمة : ( وكسدت سوق البرّ ) .
( 3 ) قال ابن سيده ، السوق التي يتعامل فيها ، تذكر وتؤنث . ( اللسان 10 / 167 « سوق » ) .
( 4 ) صدر البيت : ( ألم يعظ الفتيان ما صار لمّتي ) ، والبيت بلا نسبة في اللسان 10 / 167 ( سوق ) والتاج 25 / 476 ( سوق ) ، والمخصص 17 / 21 .
( 5 ) ديوان عبد اللّه بن الزبعرى ص 36 ، واللسان 4 / 86 ( بور ) ، وجمهرة اللغة ص 1020 ، والمخصص 3 / 48 ، 7 / 311 ، 14 / 33 ، والتاج ( ملك ) ، ومقاييس اللغة 1 / 316 ، وسمط اللآلي ص 388 ، وله أو لعبد اللّه بن رواحة في التاج 10 / 254 ( بور ) ، ولعبد اللّه بن رواحة في ديوانه ص 95 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 330 ، وتهذيب اللغة 15 / 267 .