والبضائع : الأموال التي يحملها التّجّار من بلد إلى بلد للتجارة ، واحدتها بضاعة ، وقد تكون البضاعة : المال على الإطلاق ، واشتقاقها من البضع وهو القطع .
يراد أنها قطعة من المال . فجعل العلم للعالم كالبضاعة للتاجر . يقول : هلكت بضائع العلماء التي استبضعوها من العلم حين لم يجدوا لها طالبا .
وقوله : وأموال الملوك وقفا على شهوات النّفوس : كل شيء قصرته على شيء آخر ، ولم تجعل له مشاركا فيه ، قيل : إنه وقف عليه . ومنه يقول القائل لصاحبه :
مودّتي وقف عليك . ومنه قيل لما جعل في سبيل اللّه تعالى : وقف . يريد أن الملوك كانوا أجدر الناس في النظر في العلوم لسعة أحوالهم ، وهم أزهد الناس فيها ، قد جعلوا أموالهم وقفا على نفوسهم ، لا يصرفونها إلا فيما يأكلون ويشربون ويركبون وينكحون ، لا فضل فيها لغير ذلك .
وقوله [ 12 ] : والجاه الذي هو زكاة الشّرف يباع بيع الخلق « 1 » : يريد أنه مبتذل يناله كلّ من يريده . والخلق : للواحد والاثنين والجمع ، والمذكر والمؤنث بلفظ واحد لأنه يجري مجرى المصادر . وقد يثنّى ويجمع ، فيقال : ثياب أخلاق ، لأنه يوصف به ؛ فيجري مجرى الأسماء وقد قالوا : ثوب أخلاق ، فوصفوا به الواحد . قال الكسائي : أرادوا أن نواحيه أخلاق ، فلذلك جمع . قال الراجز : [ من الرجز ]
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منها التّوّاق « 2 »
والتّوّاق : ابنه .
وقوله : وآضت المروءات : أي رجعت . ومنه قيل : فعل ذلك أيضا ؛ أي فعله عودا .
وقد اختلف الناس في حقيقة المروءة ما هي ؟ وحقيقتها أنها الخصال الجميلة التي يكمل بها المرء ، كما يقال ، الإنسانية ؛ يراد بها الخصال التي يكمل بها الإنسان . وإلى هذا ذهب أبو بكر ابن القوطية .
وزعم قوم أن المروءة من المرء كالرّجولة « 3 » من الرجل ، يريدون أنه مصدر لا فعل
هامش
( 1 ) الخلق : البالي .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الأزهية ص 30 ، وجمهرة اللغة ص 619 ، وخزانة الأدب 1 / 234 ، والصاحبي ص 213 ، واللسان 10 / 33 ( توق ) ، 89 ( خلق ) ، 12 / 322 ( شرذم ) ، وتهذيب اللغة 7 / 30 ، 9 / 256 ، والتاج 25 / 256 ( خلق ) ، ( شرذم ) ، وكتاب العين 6 / 302 .
ثوب شراذم : أخلاق متقطعة .
( 3 ) هذه رواية « ط » ، وفي « د » ، « ع » : ( كالرجولية ) .