تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
حكاه الفارسي عن محمد بن يزيد . ويروى أن أبا العلاء المعري لما قال « 1 » : [ من الوافر ]
ويوشع ردّ يوحا بعض يوم * وأنت متى سفرت رددت يوحا
اعترض في ذلك ببغداد ، ونسب إلى التصحيف ، واحتج عليه بكتاب الألفاظ ليعقوب « 2 » ، فقال لهم : هذه النسخ التي تقرءونها مغيرة ، غيّرها شيوخكم ، ولكن أخرجوا ما في الخزانة من النسخ العتيقة ، فأخرجوا النسخ القديمة ، فوجدوها مقيدة كما قال . مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » عن سيبويه « 4 » : وكل همزة جاءت أولا فهي مزيدة ، في نحو أحمر وأفكل وأشباه ذلك ، إلا أولقا ، فإن الهمزة من نفس الحرف ، ألا ترى أنك تقول : ألق الرجل ، فهو مألوق ، وهو « فوعل » ، وأرطى لأنك تقول : أديم مأروط . ولو كانت الهمزة زائدة لقلت : مرطيّ . قال المفسر : لم يقل سيبويه هكذا ، إنما قال « 5 » : « فالهمزة إذا لحقت أول حرف ، رابعة فصاعدا ، فهي زائدة أبدا عندهم ، ألا ترى أنك لو سميت بأفكل أو أيدع ، لم تصرفه ، وأنت لا تشتق منهما ما تذهب فيه الألف » . ثم قال بعد سطور كثيرة « 6 » : « وأما أولق فالألف من نفس الحرف » . وكلام ابن قتيبة يوهم أن كل همزة وقعت أولا ، حكم عليها بالزيادة ، وإنما يحكم عليها بالزيادة إذا وقعت بعدها ثلاثة أحرف أصول ، وإذا كانت بعدها أربعة أحرف أصول أو خمسة ، حكم عليها بأنها أصل ، نحو إصطبل . وكلام سيبويه أيضا يوهم نحو ما يوهمه كلام ابن قتيبة ، لأنه قال : « إذا لحقت أول حرف رابعة فصاعدا » . وقد فسر ذلك أبو علي الفارسي فقال : يريد بقوله : « فصاعدا » مع الزوائد ، مثل إصليت وما أشبهها ، ومحال أن يلحق رباعيّا أو خماسيّا ، لأن الزوائد لا تلحق ذوات الأربعة والخمسة في أوائلها .
هامش
( 1 ) البيت لأبي العلاء المعري في شروح سقط الزند 1 / 278 ، واللسان 2 / 639 ، ( يوح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 280 ، والتاج 7 / 222 ( يوح ) . ( 2 ) في تهذيب الألفاظ ليعقوب ، باب صفة الشمس وأسمائها 390 : ( ويقال : قد طلعت يوح ، بالياء ؛ غير مصروف ) . ( 3 ) أدب الكاتب ص 633 . ( 4 ) انظر الكتاب 4 / 308 . ( 5 ) الكتاب 4 / 307 . ( 6 ) الكتاب 4 / 308 .