أحدهما : أنّ الأصول قد ترفض ، حتى تصير غير مستعملة ، وتستعمل الفروع ، كرفضهم استعمال أينق ، وقسيّ ، وأشياء ، وأعياد ، على الأصل . كذلك قولهم : أقام إقامة ، وأثار إثارة ، ووعد يعد ، ووزن يزن ، ولم يستعمل شيئا من ذلك على أصله ، وقد قال الفراء في سيّد وميّت ونحوهما : إنّ الأصل فيهما فعيل كسويد ومويت « 1 » . وقال في قولهم « اللهم » « 2 » إن أصله : يا اللّه أمّنا بخير ، ولم يستعمل شيء من ذلك ، وهذا النوع [ 282 ] كثير في مذاهب البصريين والكوفيين .
ومن طريف قوله : أنه زعم أنّ كيّنونة وأخواتها ، أريد بهن فعلولة ، ففتحوا أولها ، كراهية أن تصير الياء واوا ، هذا يلزمه فيه مثل ما ألزمه البصريون .
والوجه الآخر أن البصريون قد أنشدوا « 3 » : [ من الرجز ]
قد فارقت قرينها القرينة * وشحطت عن دارها الظّعينه
يا ليت أنّا ضمّنا سفينة * حتى يعود الوصل كيّنونه
مسألة : قال ابن قتيبة « 4 » :
قال غير واحد : كل « أفعل » فالاسم منه « مفعل » بكسر العين ، نحو أقبل فهو مقبل ، وأدبر فهو مدبر ، وجاء حرف واحد [ نادر ] « 5 » لا يعرف غيره . قالوا :
أسهب الرجل فهو مسهب « بفتح الهاء » ولا يقال : « مسهب بكسرها » .
قال المفسر : قال أبو علي البغدادي : أسهب الرجل فهو مسهب « بفتح الهاء » إذا خرف وذهب عقله ، وتكلم بما لا يعقل ، فإذا تكلم بالصواب فأكثر ، قيل : أسهب فهو مسهب « بكسر الهاء » ، وحكى أبو عمر المطرّز : ألفج فهو ملفج : إذا افتقر ، وأحصن فهو محصن : إذا نكح .
مسألة : قال في هذا الباب « 6 » :
وأما قولهم : أحببته ، فهو محبوب ، وأجنّه اللّه فهو مجنون ، وأحمّه اللّه
هامش
( 1 ) انظر الإنصاف مسألة رقم 115 ، وما ورد هنا هو رأي الكوفيين ، وذهب البصريون إلى أن وزن سيّد وميّت هو « فيعل » .
( 2 ) انظر الإنصاف مسألة رقم 47 .
( 3 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 797 ، والأشباه والنظائر 5 / 205 ، 6 / 14 ، وشرح شواهد الشافية 392 ، واللسان 13 / 368 ( كون ) ، والمنصف 2 / 15 .
( 4 ) أدب الكاتب ص 635 .
( 5 ) إضافة من أدب الكاتب .
( 6 ) أدب الكاتب ص 636 .