فهو محموم ، وأزكمه اللّه فهو مزكوم ، ومثله مكزوز ومقرور ، فإنه بني على « فعل » ، لأنهم يقولون في جميع هذه « فعل » بغير ألف . يقولون : حبّ ، وجنّ ، وزكم ، وحمّ ، وكز ، وقرّ . قال : ولا يقال : قد حزنه الأمر ، ولكن يقال : أحزنه ويقولون يحزنه . فإذا قالوا : أفعله اللّه ، فكله بالألف ، ولا يقال مفعل في شيء من هذا إلا في حرف . قال عنترة « 1 » : [ من الكامل ]
ولقد نزلت فلا تظني غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم
قال المفسر : هذا كله نادر ، خارج عن القياس ، لأن فعل إذا رد إلى صيغة ما لم يسمّ فاعله ، لم يجب فيه أكثر من تغيير الحركات ، وأما أن يكون مع المفعول الذي لم يسمّ فاعله ثلاثيا ومع الفاعل رباعيا ، فغير معروف ، إلا إذا ما شذّ من هذه الألفاظ . وقد جاء بعضها على القياس ، فقد حكي ، حزنه الأمر وأحزنه ، وقد قرأت القراء بهما جميعا :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي
، و « يحزنني » « 2 » ، وقد حكي حببت الرجل وأحببته « 3 » . وقرأ أبو رجاء [ 283 ] العطاردي « فاتّبعوني يحبّكم اللّه » « 4 » بفتح الياء . وأنشد أبو العباس المبرد « 5 » : [ من الوافر ]
لعمرك إنني وطلاب مصر * لكالمزداد مما حبّ بعدا
وقال آخر « 6 » : [ من الطويل ]
وأقسم لولا تمره ما حببته * وكان عياض منه أدنى ومشرق
مسالة : وقال في هذا الباب « 7 » :
قال الفراء : ماء معين ، مفعول ، من العيون ، فنقص كما قال : مخيط ومكيل .
هامش
( 1 ) البيت لعنترة من معلقته في ديوانه 16 .
( 2 ) يوسف : 13 ، و « يحزنني » هي قراءة نافع ، انظر الإتحاف 263 ، والنشر 2 / 244 .
( 3 ) في المزهر 2 / 73 : ( يقال : حبّه يحبّه ؛ بالكسر ؛ وهذا شاذ ، لأنه لا يأتي في المضاعف « يفعل » ؛ بالكسر ؛ إلا ويشركه « يفعل » ؛ بالضم ؛ إذا كان متعديا ما خلا هذا الحرف ) .
وفي الكامل 437 : ( ويقال : أحبّه يحبّه ، وجاء : حبّه يحبّه ، ولا يكون فيه يفعل ) . وانظر فعلت وأفعلت للزجاج 23 .
( 4 ) آل عمران : 31 ، وقراءة الجمهور « يحببكم » . وانظر قراءة أبي رجاء في البحر المحيط 2 / 431 ، والكشاف 1 / 184 ، والكامل 438 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في الكامل 437 ، ولبعض بني مازن في المخصص 14 / 215 .
( 6 ) يروى عجزه : ( ولو كان أدنى من عبيد مشرق ) ، والبيت لغيلان بن شجاع النهشلي في اللسان 1 / 289 ( حبب ) ، والاشتقاق 38 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 410 ، وخزانة الأدب 9 / 429 ، وشرح شواهد المغني 2 / 780 ، وشرح أبيات المغني 6 / 118 ، وشرح المفصل 7 / 138 ، والخصائص 2 / 220 ، والكامل 438 ، ومغني اللبيب 1 / 361 .
( 7 ) أدب الكاتب ص 638 .