قال المفسر : هذا الذي قاله هو المعروف ، وحكى أبو عبيد القاسم عن أبي عمرو أنه يقال لواحدها : مذرى ، وأحسب أن أبا عمرو قاس ذلك عن غير سماع ، وأن أبا عبيد ، وهم فيما حكاه عن أبي عمرو ، كما وهم في أشياء كثيرة من كتابه .
مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
وقال الفرّاء : إنما قالوا : « هو أليط بقلبي منك » بالياء ، وأصله الواو ، ليفرقوا بينه وبين المعنى الآخر .
قال المفسر : قد حكى فيما تقدم من الكتاب أنه قال « 2 » : « لاط حبّه بقلبي يليط ويلوط » ، فيجب على هذا أن يقال : هو أليط بقلبي ، وألوط .
مسألة : وأنشد في هذا الباب « 3 » عن الكسائي : [ من الطويل ]
وتأوي إلى زغب مساكين دونهم * فلا لا تخطّاه الرماح مهوب
قال المفسر : هذا غلط ، والصواب : « وتأوي إلى زغب مساكين دونها » « 4 » ، لأنه يصف قطاة ، وسنذكر هذا الشعر إذا وصلنا إلى شرح الأبيات إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : وقال في هذا الباب « 5 » :
لم نجد ياء بعدها وأو غير مهموزة في الأسماء إلا في يوم .
قال المفسر : قد قال أبو علي الفارسي في مسائله الحلبية « 6 » : « لم تجئ العين ياء ، واللام واوا ، في اسم ولا فعل ، فأما « حيوة » للاسم العلم والحيوان ، فالواو فيهما بدل من ياء ، وقد جاء عكس هذا كثير ، نحو طويت ولويت ورويت . وجاءت الواو فاء والياء عينا ، في ويل وويح وويس ، وعكس هذا قولهم : يوم . قال : وقرأت بخط محمد بن يزيد :
يوح في اسم الشمس » .
قال المفسر : المشهور في اسم الشمس « بوح » بالباء المعجمة بواحدة ، وكذلك حكى أبو علي البغدادي في البارع « 7 » ، وحكى أبو عمر المطرّز : « يوح » [ 280 ] ، كالذي
هامش
( 1 ) أدب الكاتب ص 626 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 511 باب فعل يفعل ويفعل ، وقال في باب ما يقال بالياء والواو 592 :
( أجد بقلبي لوطا وليطا ) .
( 3 ) أدب الكاتب 629 ، والبيت لحميد بن ثور ؛ وسيعاد مع تخريج واف ص 793 .
( 4 ) سيشير ابن السيد إلى هذه الرواية في شرح البيت ص 793 .
( 5 ) أدب الكاتب ص 630 .
( 6 ) المسائل الحلبية ص 9 .
( 7 ) سقطت « يوح » من الأصل المطبوع ، واستدركها محقق البارع ص 712 عن الاقتضاب .