وقول سيبويه أيضا : « أول حرف رابعة » ظريف ، لأنه يريد أنها أربعة في عدد الحروف إذا عدت من آخرها إلى أولها .
وأما « أولق » ، فأجاز الفارسي في الإيضاح أن تكون الهمزة فيه زائدة ، حملا على الأكثر ، ويكون مشتقّا من [ 281 ] قولهم : ولق يلق : إذا أسرع ، قال الراجز « 1 » : [ من الرجز ]
جاءت به عنس من الشام تلق
ويكون قولهم : ألق الرجل على هذا ، أصله ولق ، فأبدلت الواو همزة لانضمامها ، كما أبدلت في أعد وأجوه ، وهذا الذي ذهب الفارسي إليه قول غير مختار ، لأنه كان يلزم على هذا أن يقال : رجل مولوق ، فترجع الواو إلى أصلها ، لذهاب العلة التي أوجبت همزها ، ألا ترى أنّ من يقول : أعد الرجل بالهمز ، إذ صار إلى المفعول به قال : موعود ، ولم يقل مأعود . والمسموع من العرب مألوق بالهمز .
وقد أنكر أبو علي قول من زعم : أن الهمزة في « أله » بدل من واو . قال كان يلزم على قول من قال هذا ، أن يقال في الجمع أولهة ، كما قال : إن من يقول في وشاح إشاح ، إذا جمع قال : أوشحة .
ولا يصح قول أبي علي إلا على أن يجعل من البدل اللازم الذي يلتزمونه ، مع ذهاب العلة الموجبة له ، كقولهم في عيد : أعياد ، وفي ريح : أرياح .
وقد حكى أبو عمر الجرمي أنه يقال : أديم مرطيّ ومرطو ، وحكى أبو حنيفة :
أديم مأروط ، ومرطيّ ، ومؤرطيّ ، وحكى الأخفش أيضا : أديم مرطيّ ، وهذا يوجب أن تكون الهمزة في « أرطى » زائدة .
مسألة : وحكى عن الفراء في هذا الباب « 2 » :
أنه أنكر على البصريين قولهم في كينونة وأخواتها « 3 » : أنها فيعولة ، مخففة من كيّنونة ، وقال : لو كانت كذلك لوجدتها تامة في شعر أو سجع ، كما وجدت الميّت والميت على وجهين : على الأصل وعلى التخفيف .
قال المفسر : هذا الذي قاله قد خالف به الفراء البصريين . وهو لا يلزم من وجهين :
هامش
( 1 ) البيت للشماخ في ديوانه 453 ، واللسان 10 / 384 ( ولق ) ، وللقلاخ بن حزن في شرح شواهد الإيضاح 622 ، واللسان 10 / 145 ( زلق ) ، والتاج ( ولق ) ، وبلا نسبة في اللسان 10 / 9 ( أنق ) ، وأساس البلاغة ( ولق ) .
( 2 ) أدب الكاتب ص 634 .
( 3 ) يقصد بأخوات كينونة ما جاء في اللسان ( كون ) : ( هيعوعة وديمومة وقيدودة ) .