ما ازددت من أدبي حرفا أسرّ به * إلا تزيّدت حرقا تحته شوم
كذاك من يدّعي حذقا يصنعته * أنّى توجّه منها فهو محروم
قوله : أما النّاشئ منهم فراغب عن التّعلّم : الناشئ : الصغير في أول انبعاثه ، وجمعه : نشأة . كما يقال : كافر وكفرة . ويقال : ناشئ ونشأ . كما يقال : حارس وحرس .
قال نصيب « 1 » : [ من الوافر ]
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النّشأ الصّغار
وراغب عن التعليم : تارك له . يقال : رغبت عن الشيء : إذا زهدت فيه ورغبت في الشيء : إذا حرصت عليه .
قوله : والشادي تارك للازدياد : الشادي : الذي نال من الأدب طرفا . يقال :
شدا يشدو . ويقال لطرف كلّ شيء : شدا ، قال الشاعر : [ من الطويل ]
فلو كان في ليلى شدا من خصومة * للوّيت أعناق الخصوم الملاويا « 2 »
والازدياد : افتعال من الزّيادة ، وأصله : ازتياد ، أبدل من التاء دال ، لتوافق الزّاي في الجهر ، طلبا لتشاكل الألفاظ ، وهربا من تنافرها .
قوله : والمتأدّب في عنفوان الشّباب ناس أو متناس ؛ ليدخل في جملة المجدودين ، ويخرج عن جملة المحدودين : عنفوان الشباب : أوله ، وكذلك عنفوان كل شيء ، والناسي : المطبوع على النسيان . والمتناسي : المتغافل حتى ينسى ، والمجدود : ذو الجد ؛ وهو السعد والبخت ، والمحدود : المحروم ؛ مشتق من قولهم : حددته عن الشيء : إذا منعته منه ، وكلّ من منع من شيء فهو حدّاد . يقال لحاجب السلطان : حداد ، لأنه يمنع من الوصول إليه . وكذلك البواب . وسمّى الأعشى الخمّار حدّادا فقال « 3 » : [ من المتقارب ]
فقمنا ولمّا يصح ديكنا * إلى جونة عند حدادها « 4 »
هامش
( 1 ) ديوان نصيب ص 88 ، وأساس البلاغة ( نشأ ) ، والتاج 1 / 464 ( نشأ ) ، وجمهرة اللغة 1076 ، واللسان 1 / 170 - 171 ( نشأ ) ، واللامات ص 130 .
( 2 ) البيت لمجنون ليلى في ديوانه 313 ، واللسان 1 / 265 ( لوي ) ، وبلا نسبة في اللسان 14 / 425 ( شدا ) ، 426 ( شذا ) ، وأساس البلاغة ( لوي ) ، والتاج ( شدا ) ، وتهذيب اللغة 11 / 395 .
( 3 ) ديوان الأعشى ص 119 ، والأزهية ص 197 ، وجمهرة اللغة ص 95 ، وخزانة الأدب 8 / 226 واللسان 3 / 142 ( حدد ) ، 13 / 103 ( جون ) ، والتاج 8 / 14 ( حدد ) ، ( جون ) ، ومقاييس اللغة 3 / 2 ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص 267 ، وسيعاد البيت ص 449 .
( 4 ) الجونة : الخابية مطلية بالقار . حدادها ؛ جاء في التاج ( فإنه سمّى الخمّار حدّادا ، وذلك لمنعه إياها وحفظه لها وإمساكه لها حتى يبذل له ثمنها الذي يرضيه ) .