لا نعلم في الكلام « فعلالا » إلا المضاعف نحو الجرجار والدّهداه ، والصّلصال والحقحاق ، وذكر أن الفراء قال : قد جاء على ذلك حرف واحد ، وهو الخزعال ، يقال : ناقة بها خزعال ، وهو الظّلع .
قال المفسر : قد جاء في الشعر حرف آخر ، وهو قول الشاعر « 1 » : [ من الكامل ] [ 276 ]
ولنعم رفد القوم ينتظرونه * ولنعم جشو الدّرع والسّربال
ولنعم مأوى المستضيف إذا دعا * والخيل خارجة من القسطال
يريد القسطل ، وهو الغبار . والوجه في هذا عندي ألا يجعل زيادة على سيبويه ، ويقال : إن الشاعر أراد القسطل ، فأشبع فتحة الطاء اضطرارا ، فنشأت بعدها ألف ، كما قال الراجز « 2 » : [ من الرجز ]
أقول إذ خرّت على الكلكال * يا ناقتي ما جلت من مجال
مسألة : وقال في هذا الباب « 3 » :
كل حرف جاء على « فعلاء » فهو ممدود ، إلا أحرفا جاءت نوادر ، وهي الأربى ، وهي الداهية ، وشعبى : اسم موضع ، وأدمى : اسم موضع أيضا .
قال المفسر : لم يقل سيبويه في كتابه إنه ليس من الكلام إلا في هذه الألفاظ الثلاثة ، وإنما قال « 4 » : « ويكون على فعلى ، وهو قليل في الكلام نحو شعبى والأربى والأدمى : أسماء » .
وقد وجدنا في الكلام ثلاثة ألفاظ أخر غير ما ذكره ، وهي الأرنى بالنون : حبّ يطرح في اللبن فيجبّنه . ويقال له أيضا : « أرنة » على مثال ظلمة ، و « أراني » على مثال حبارى . حكى ذلك ابن الأعرابي ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ]
هدان كشحم الأرنة المترجرج
هامش
( 1 ) البيتان لأوس بن حجر في ديوانه 108 ، واللسان 11 / 557 ( قسطل ) ، والبيت الثاني في الممتع في التصريف 1 / 151 ، والتاج ( قسطل ) ، وبلا نسبة في الخصائص 13 / 213 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الإنصاف 25 ، والجنى الداني 178 ، ورصف المباني 12 ، وشرح الأشموني 2 / 485 ، واللسان 11 / 596 ( كلل ) ، والمحتسب 1 / 166 ، وتهذيب اللغة 15 / 665 ، وجمهرة اللغة 222 ، والتاج ( كلل ) ، ( باب الألف اللينة ) .
( 3 ) أدب الكاتب ص 617 .
( 4 ) الكتاب 4 / 256 ، وروي ذلك أيضا في إصلاح المنطق 221 .
( 5 ) الشطر بلا نسبة في اللسان 13 / 15 ( أرن ) ، 435 ( هدن ) ، وتهذيب اللغة 15 / 228 ، والتاج ( أرن ) ، ( هدن ) .