هاهنا زائدة ، كزيادتها في قولهم : بحسبك قول السوء ، وقول الشاعر « 1 » : [ من المتقارب ]
بحسبك في القوم أن يعلموا * بأنّك فيهم غنيّ مضر
والأجود في هذه الآية ، أن يكون « المفتون » مصدرا جاء على زنة المفعول ، كقولهم « 2 » : « خذ ميسوره ، ودع معسوره » ، فيرتفع بالابتداء ، ويكون قوله : « بأيكم » في موضع رفع على [ 263 ] أنه « 3 » خبره ، كأنه قال : « بأيكم الفتون » « 4 » ، كما تقول : بأيّكم المرض .
وقد قيل : إنّ « الباء » هاهنا بمعنى « في » ، كما تقول : زيد بالبصرة ؛ وفي البصرة .
والمفتون : اسم مفعول لا مصدر ، ومرفوع بالابتداء ، والمجرور : متضمن لخبره كأنه قال : في أيكم المفتون ؟ كما تقول : في أيكم الضالّ ؟ وفي أي الطائفتين الكافر ؟ .
مسألة « 5 » : وأما قول امرئ القيس « 6 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * هصرت بغصن ذي شماريخ ميّال
فإنه محمول على الوجهين المتقدمين من زيادة « الباء » ، أو من معنى الإلصاق .
ويقوّي قول من قال بالإلصاق في هذه الأشياء ، أنّه لو قال : أوقعت الهصر بالغصن ، لأفاد ما يفيده قوله : هصرت غصنا . وكذلك لو قال : أوقع الهزّ بالجذع ، والشرب بالماء ، لأفاد ما يفيده قوله : هزّ الجذع ، واشرب الماء . فكأنه كلام حمل على ما هو مثاله في المعنى ، على ما تقدم من حملهم بعض الأشياء على بعض .
مسألة « 7 » : وأما قول حميد بن ثور « 8 » : [ من الطويل ]
أبى اللّه إلا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنا العضاه تروق
فإنّما جعل « على » فيه زائدة ، لأنّ « راق يروق » لا يحتاج في تعديه إلى حرف
هامش
( 1 ) البيت للأشعر الرقبان ، وتقدم تخريجه ص 362 .
( 2 ) أساس البلاغة ( عسر ) .
( 3 ) سقط من « ط » : ( أنه ) .
( 4 ) في ط : ( المفتون ) .
( 5 ) أدب الكاتب 548 .
( 6 ) صدر البيت : ( ولما تنازعنا الحديث وأسمحت ) ، وتقدم ص 272 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 757 .
( 7 ) أدب الكاتب 549 .
( 8 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 759 .