إنما عدّى الرجاء بالباء ، لأنه بمعنى الطمع ، والطمع يتعدى بالباء كقولك :
طمعت بكذا ، قال الشاعر « 1 » : [ من الطويل ]
طمعت بليلى أن تريع وإنما * تقطّع أعناق الرجال المطامع
مسألة « 2 » : وأما قوله جل جلاله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
« 3 » ، فإنّ في هذه الآية وجوها من القراءات والإعراب :
فمن قرأ ( يساقط ) بياء مضمومة « 4 » أو بتاء مضمومة « 5 » وخفف السين ، وكسر القاف ، فالباء على قراءته زائدة ، أو للإلصاق ، على ما قدمناه من رأي من يرى أنّ القرآن ليس فيه شيء زائد . والهزّ بحسب هاتين القراءتين والرأيين ليس فيه شيء زائد ، وهو واقع على الجذع . وقوله : ( رطبا ) ؛ مفعول ( تساقط ) . وفي ( تساقط ) ضمير فاعل . فمن قرأ ( يساقط ) ، فذكّر ، كان الضمير عائدا إلى ( الجذع ) . ومن قرأ ( تساقط ) فأنّث ، كان الضمير عائدا إلى ( النخلة ) . وقد قيل : إنه عائد على ( الجذع ) ، وأنّث ( الجذع ) إذ كان مضافا إلى مؤنّث هو بعضه . كما قالوا : ذهبت بعض أصابعه .
ومن قرأ : ( يسّاقط عليك ) « 6 » ففتح الياء ، وشدد السين ، وفتح القاف ، وذكّر الضمير . فلا يكون الضمير على قراءته إلا عائدا على ( الجذع ) . ومن فتح وشدّد وأنّث الضمير « 7 » ، كان الضمير الفاعل عائدا على ( النخلة ) ، أو على ( الجذع ) . ويكون ( الهزّ )
هامش
( 1 ) البيت للبعيث في اللسان 8 / 138 ( ريع ) ، 278 ( قطع ) ، والتاج 21 / 137 ( ريع ) ، 460 ( طمع ) ، 22 / 47 ( قطع ) ، ومعجم البلدان 4 / 379 ( القعاقع ) ، وفصل المقال 408 ، وشرح المفصل 1 / 13 ، 3 / 51 ، 5 / 55 ، وأمالي القالي 1 / 196 ، ولمجنون ليلى في ديوانه 186 ، والحماسة البصرية 2 / 27 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 468 ، ومجمل اللغة 2 / 443 ، وأساس البلاغة ( ريع ) ، وجمهرة الأمثال 277 ، والمستقصى 2 / 30 .
( 2 ) أدب الكاتب 548 .
( 3 ) مريم : 25 .
( 4 ) قرأ مسروق ( يساقط ) بياء مضمومة . انظر المحتسب 2 / 40 ، والإملاء للعكبري 2 / 62 .
( 5 ) لم أجد هذه القراءة في كتب القراءات القرآنية ، ولا في التفاسير .
( 6 ) هي قراءة عاصم والكسائي وحماد ونصير وشعبة وشعيب ويحيى ويعقوب والبراء بن عازب والأعشى وسهل . انظر الاتحاف 298 - 299 ، والإملاء للعكبري 2 / 62 ، والنشر 2 / 318 ، ومعاني القرآن للقراء 2 / 166 .
( 7 ) أي ( تساقط ) ، وهي قراءة أبي عمرو وعاصم والكسائي وابن كثير ونافع وابن عامر وشعبة ويحيى وخلف وأبي جعفر . انظر مصادر الحاشية السابقة .