في هاتين القراءتين ، واقعا أيضا على ( الجذع ) ، و « الباء » زائدة ، أو للإلصاق ، كما كان في القراءتين المتقدمتين . غير أنّ [ 262 ] ( الرّطب ) في هاتين القراءتين الأخريين ، ينتصب على التمييز والتفسير ، لأنّ التساقط لا يتعدى إلى مفعولين ، كما تتعدى المساقطة .
ويجوز في هاتين القراءتين « 1 » الثانيتين ، أن يكون ( الرّطب ) منتصبا ب ( هزّي ) .
أي : هزي رطبا جنيّا بهزّك جذع النخلة . فيكون كقولهم : لقيت بزيد كرما وبرّا . أي لقيت الكرم والبرّ بلقائي إيّاه ، فتكون « الباء » على هذا غير زائدة . ويكون الضمير الفاعل في ( تساقط ) عائدا على ( الرطب ) لا على ( الجذع ) . وكذلك في قراءة من أنّث يكون عائدا على ( الرطب ) لا على ( النخلة ) « 2 » ، لأنّ ( الرطب ) يذكّر ويؤنّث . وفي تأنيث الضمير وهو عائد على ( الرطب ) نظر ، لأنه قد قال سبحانه وتعالى :
جَنِيًّا
فذكر صفته ، وكان يجب على هذا أن تكون جنيّة ، غير أنه أخرج بعض الكلام على التذكير ، وبعضه على التأنيث ، كما قال الأعشى « 3 » : [ من الكامل ]
قالت قتيلة ما لجسمك شاحبا * وأرى ثيابك باليات همّدا
فقال « باليات » على تأنيث الجمع ، و « همّدا » على تذكيره . وقد جاء في القرآن ما هو أظرف من هذا وأغرب ، وهو قوله جل جلاله :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 4 » فأفرد اسم « كان » على لفظ « من » ، وجمع خبرها على معناها .
فصار بمنزلة ، قول القائل : لا يدخل الدار إلا من كان عقلاء . وهذه مسألة قد أنكرها كثير من النحويين . وقد جاء نظيرها في كتاب اللّه تعالى كما ترى .
مسألة « 5 » : وأما قوله سبحانه وتعالى :
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ
« 6 » . فإنما ذهب من ذهب إلى زيادة « الباء » هنا لأنّه اعتقد أنّ « المفتون » اسم « 7 » المفعول من فتنته ، فوجب على هذا الاعتقاد أن يقال : « أيكم المفتون » ، على الابتداء والخبر . وصارت « الباء »
هامش
( 1 ) سقط من « ط » ( القراءتين ) .
( 2 ) في « ط » ، « ع » : ( لا على الجذع وكذلك النخلة ) مكان ( لا على النخلة ) . وهو تحريف .
( 3 ) ديوان الأعشى 277 .
( 4 ) البقرة 111 .
( 5 ) أدب الكاتب 548 .
( 6 ) القلم : 5 - 6 .
( 7 ) سقط من « ط » : ( اسم ) .