( أيش لك ) ، يريدون : أي شيء . و ( ويلمّه ) ، وهم يريدون : ويل أمّه ، وويل لأمه .
وذلك كثير جدّا ، كحذفهم المبتدأ تارة ، والخبر تارة ، وغير ذلك مما يعلمه أهل هذه الصناعة .
والثاني : أن يحمل الشيء على شيء آخر وهو في معناه ، ليتداخل اللفظان ، كما تداخل المعنيان ، كقولهم : أستغفر اللّه ذنبي ، حين كان بمعنى أستوهبه إياه .
والثالث : أن يضطر إلى ذلك شاعر ، كنحو ما أنشده الكوفيون من قول جرير « 1 » :
[ من الوافر ]
تمرّون الديار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذن حرام
[ 265 ] وإذا زاد حرف الجر فيما هو غني عنه ، فذلك لأسباب أربعة :
أحدها : تأكيد المعنى وتقوية عمل العامل ، وذلك بمنزلة من كان معه سيف صقيل ، فزاده صقلا ، وهو غنيّ عنه ، أو بمنزلة من أعطي آلة يفعل بها ، وهو غير محتاج إليها ، معونة له على فعله .
والثاني : الحمل على المعاني ، ليتداخل اللفظان ، كتداخل المعنيين ، كقول الراجز « 2 » : [ من الرجز ]
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
فعدى الرجاء بالباء حين كان بمعنى الطمع . وكقول الآخر « 3 » : [ من الطويل ]
أردت لكيلا يعلم الناس أنّها * سراويل قيس والوفود شهود
حين كان بمعنى إرادتي واقعة لهذا الأمر .
والثالث : أن يضطر شاعر .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه 1 / 278 ، وتخليص الشواهد 503 ، وخزانة الأدب 9 / 118 ، 119 ، 121 ، والدرر 5 / 189 ، وشرح شواهد المغني 1 / 311 ، واللسان 5 / 165 ( مرر ) ، والمقاصد النحوية 2 / 560 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 6 / 145 ، 8 / 252 ، وخزانة الأدب 7 / 158 ، ورصف المباني 247 ، وشرح ابن عقيل 272 ، وشرح المفصل 8 / 8 ، 9 / 103 ، ومغني اللبيب 1 / 100 ، 2 / 473 ، والمقرب 1 / 115 ، وهمع الهوامع 832 .
( 2 ) تقدم البيت ص 365 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 759 .
( 3 ) البيت لقيس بن سعد بن عبادة في خزانة الأدب 8 / 514 ، والمعارف 593 ، واللسان 11 / 334 ( سرل ) ، والكامل 640 ، وثمار القلوب 859 ، ومروج الذهب 5 / 223 ، وسير أعلام النبلاء 3 / 112 ، وبلا نسبة في رصف المباني 215 .