مسألة « 1 » : وأما قوله سبحانه وتعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » وتأويله إياه على زيادة الباء ، فنقول غير مختار ، وفيه ثلاثة أقوال : أحدهما : ما ذكره . والثاني : أن تكون « الباء » غير زائدة ، ولكنها على بابها في الإلصاق ، كأنه قيل : ألصق قراءتك باسم ربك . فالمقروء في هذين القولين هو الاسم . والقول الثالث : أن تكون « الباء » بمعنى الاستعانة ، والمقروء غير الاسم . كأنه قال : اقرأ كل ما تقرأ باسم ربك . أي قدم التسمية قبل قراءتك . وهذا خير الأقوال ، لأن السّنّة إنما وردت بتقديم التسمية قبل كل ما يقرأ من القرآن . فهو إذن من باب : « بريت بالسّكّين القلم » في أنّ الفعل يصل إلى أحد المفعولين بتوسط الاسم الآخر .
مسألة « 3 » : أما قوله جل جلاله :
عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
« 4 » ففيه أيضا ثلاثة أوجه : أحدها زيادة الباء ، والثاني : أن يكون بمعنى « من » كالتي في قول أبي ذؤيب « 5 » :
[ من الطويل ]
شربن بماء البحر . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثالث : أن يكون المعنى أنهم يلصقون بها شربهم . وهذا على رأي من لا يرى زيادة شيء من القرآن .
مسألة : وأما قول أمية « 6 » : [ من الخفيف ]
إذ يسفّون بالدقيق . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقول الراعي « 7 » : [ من البسيط ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . لا يقر أن بالسّور
ففيهما أيضا قولان : الزيادة والإلصاق على ما قدمناه .
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 547 .
( 2 ) العلق : 1 .
( 3 ) أدب الكاتب 547 .
( 4 ) الإنسان « الدهر » : 6 .
( 5 ) تمام البيت :( شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج )وانظر ما تقدم حول البيت ص 353 ، 363 .
( 6 ) تمام البيت :( إذ يسفون بالدقيق وكانوا * قبل لا يأكلون شيئا فطيرا ). وهو لأمية بن أبي الصلت في ديوانه 397 ، وسيعاد مع تخريجه ص 755 ، حيث قال ابن السيد معلقا على البيت :
( وأظنه يصف بني إسرائيل ) .
( 7 ) تمام البيت :( هنّ الحرائر لا ربّات أحمرة * سود المحاجر لا يقرأن بالسور )وهو للراعي النميري في ديوانه 122 ، وشرح الجواليقي 378 ، وشرح المفصل 8 / 23 ، وأدب الكاتب 522 ، - -