وقول أبي ذؤيب « 1 » : [ من الطويل ]
شربن بماء البحر . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فللنحويين في هذا النوع من الباءات أقوال مختلفة ، وهي كثيرة . ولكننا نذكر ما تضمنه هذا الباب عنها إن شاء اللّه تعالى .
مسألة « 2 » : أما قوله جل جلاله :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 3 » فإنه يقرأ بفتح التاء وضمها .
فمن قرأ بالفتح ؛ وعليه أكثر القرّاء ؛ فالباء غير زائدة . ومن قرأ بضم التاء ؛ وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير « 4 » ؛ ففي هذه القراءة ثلاثة أقوال :
أحدها : ما ذكره ابن قتيبة : من زيادة الباء ، وأحسبه قول أبي عبيدة . ويقوّي هذا القول ما روي عن عبد اللّه بن مسعود [ 260 ] أنه قرأ « 5 » : ( تخرج الدّهن ) .
والقول الثاني : أن تكون « الباء » هاهنا هي الباء التي تعاقب واو الحال في نجو ما حكيناه من قول الشاعر « 6 » : [ من المتقارب ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . * قد قطع الحبل بالمرود
أي : والمرود فيه . فيكون المعنى : تنبت نباتها والدهن فيه .
والقول الثالث : أن تكون على حدّها في قراءة من فتح التاء « 7 » ، لأنه قد حكي :
نبت البقل وأنبت بمعنى واحد « 8 » .
هامش
( 1 ) تمام البيت :( شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ). وتقدم البيت بتمامه ص 353 ، سيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 735 .
( 2 ) أدب الكاتب 547 .
( 3 ) المؤمنون : 20 .
( 4 ) يقصد ( تنبت ) بضم التاء وكسر الباء ، وكذلك قرأ بها رويس وابن محيصن واليزيد وسلام وسهل والجحدري وزر بن حبيش وروح والحسن . وقرأ الحسن والزهري وابن هرمز ( تنبت ) بضم التاء وفتح الباء ، انظر الإتحاف 318 ، والبحر المحيط 6 / 401 ، والكشاف 3 / 29 .
( 5 ) انظر هذه القراءة في البحر المحيط 6 / 401 ، والكشاف 3 / 29 ، كما قرأ ابن مسعود ( تخرج ) .
انظر الكشاف 3 / 29 ، والمحتسب 2 / 87 .
( 6 ) صدر البيت : ( ومستنة كاستنان الخروف ) ، وتقدم ص 360 .
( 7 ) هي قراءة أكثر القراء .
( 8 ) قال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت 91 : ( نبت البقل نباتا ، وأنبت نباتا ) . وفي المخصص 14 / 251 لم يعرف الأصمعي إلا نبت . وفي اللسان ( نبت ) : اختار بعضهم أنبت بمعنى نبت ، وأنكره الأصمعي وأجازه أبو عبيدة .