قال : ثمّ تكون فتنة تتشعّب بأقوام حتى يفضي الأمر بها إلى رجل أعرف نعته ، يبيع الآخرة الدائمة بحظّ من الدنيا مخسوس ، فيجتمع عليه من آلك ، وليس منك ، لا يزال لعدوه قاهرا ، وعلى من ناوأه ظاهرا ، ويكون له قرين مبين « 1 » لعين . قال : أفتعرفه إن رأيته ؟ قال :
شدّ ما « 2 » ، فأراه « 3 » من بالشام من بني أمية ، فقال ما أراه هاهنا . فوجه به إلى المدينة مع ثقات من رسله ، فإذا بعبد الملك بن مروان يسعى مؤتزرا ، في يده طائر . فقال للرسول : ها هو ذا .
ثمّ صاح به : إليّ أبو من ؟ قال : أبو الوليد . قال : يا أبا الوليد إن بشرتك ببشارة تسرك ما تجعل لي ؟ قال : وما مقدارها من السرور ، حتى نعلم مقدارها من الجعل . قال : أن تملك الأرض ، قال : مالي من مال . ولكن أرأيتك إن تكلّفت لك جعلا ، أأنال ذلك قبل وقته ؟
قال : لا ، قال : فإن حرمتك ، أتؤخّره عن وقته ؟ قال : لا ، قال : فحسبك ما سمعت .
هكذا روى أبو العباس وغيره في هذا الخبر : « من آلك وليس منك » بإضافة « آل » إلى « الكاف » . وأبو العباس من أئمة اللغة بالحفظ والضبط .
وقال أبو علي الدينوري في كتابه الذي وضعه في إصلاح المنطق : ( تقول فلان من آل فلان ، وآل أبي فلان . ولا تقل : من آل الكوفة ، « * » ولكن من أهل الكوفة فإذا كنّيت قلت : هو من أهله « * » ، ولا تقول : من آله إلا في قلّة من الكلام ) . فهذا نصّ بأنها لغة .
وقد وجدنا مع ذلك « آلا » في الشّعر مضافا إلى المضمر . قال « 4 » عبد المطلب حين جاء أبرهة الأشرم لهدم الكعبة « 5 » : [ من م . الكامل ]
لاهمّ إنّ المرء يمن * ع رحله فامنع حلالك « 6 »
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك
وانصر على آل الصّليب * وعابديه اليوم آلك
هامش
( 1 ) في الكامل طبعة الدالي : ( مبير ) . أباره : أهلكه .
( 2 ) أصل الفعل « شد » من باب نصر ، ثم حوّل إلى باب « فعل » ككرم بقصد المبالغة ، ونقلت من حركة عينه إلى فائه عند الإدغام . و « شد ما » تعني ما أشدّ .
( 3 ) في « ط » : ( ناداه ) .
* سقط ما بين النجمتين من « ط » .
( 4 ) من هنا إلى قوله : ( لكونهم أهل البيت ) سقط من « ط » .
( 5 ) انظر الأبيات في سيرة ابن إسحاق 62 ، والحيوان 7 / 198 - 199 ، ومروج الذهب 2 / 255 .
وتفسير ابن كثير 4 / 588 « تفسير سورة الفيل » .
( 6 ) الحلال بالكسر : متاع الرحل .