ومنها « الباء » التي تأتي بمعنى « عن » بعد السؤال ، كقوله « 1 » : [ من الطويل ]
فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب
ومنها « الباء » التي تأتي بمعنى القسم .
ومنها « الباء » التي تقع في التشبيه ، كقولهم : لقيت به الأسد ، ورأيت به القمر .
أي لقيت بلقائي إياه الأسد ، ورأيت برؤيتي إياه القمر .
ومنها « الباء » التي تقع بعد ما ظاهره غير الذات . وإنما المراد الذات بعينها ، كقوله « 2 » : [ 259 ] [ من الطويل ]
إذا ما غزا لم يسقط الخوف رمحه * ولم يشهد الهيجا بألوث معصم « 3 »
أي لم يشهد الهيجاء من نفسه برجل ألوث .
وكذلك قوله « 4 » : [ من المنسرح ]
يا خير من يركب المطيّ ولا * يشرب كأسا بكفّ من بخلا
ومنها « باء » السبب كقوله « 5 » : [ من الكامل ]
غلب تشذّر بالذّحول كأنها * جنّ البديّ رواسيا أقدامها
أي بسبب الذّحول ، ومن أجلها .
فجميع هذه الباءات لا تجوز زيادتها ، لا أعرف في ذلك خلافا لأحد .
وأما الزائدة التي لا خلاف في زيادتها إلا ما لا يعتدّ به .
فكل باء دخلت على الفاعل في نحو قوله عزّ وجل :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
« 6 » . وقول
هامش
( 1 ) البيت لعلقمة الفحل ، وتقدم ص 344 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد في الصفحة 709 برقم 295 .
( 2 ) البيت لطفيل الغنوي في ديوانه 80 ، واللسان 2 / 185 ( لوث ) ، ومقاييس اللغة 4 / 332 ، والتاج 5 / 349 ، ( لوث ) ، وأمالي القالي 1 / 173 ، وإصلاح المنطق 248 ، وبلا نسبة في اللسان 12 / 404 ( عصم ) .
( 3 ) الألوث : المسترخي الضعيف ، والألوث : البطيء الثقيل . المعصم : الذي يعتصم بسرجه مخافة أن يقع فيسقط ، وفي الأمالي : الذي يمسك بعرف فرسه .
( 4 ) البيت للأعشى في ديوانه 207 ، والسمط 1 / 45 .
( 5 ) البيت للبيد ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 754 .
( 6 ) الفتح : 28 .