برجل من أهل الكوفة ، أو رأيت رجلا في الدار ، فالمعنى : مررت برجل كائن من أهل الكوفة . ورأيت رجلا مستقرّا في الدار .
وحروف الجر تنقسم من طريق الزيادة وغير الزيادة ثلاثة أقسام : قسم لا خلاف بين النحويين في أنه غير زائد . وقسم لا خلاف بينهم في أنه زائد ، وإن كان في ذلك [ 258 ] خلاف لم يلتفت إليه ، لشذوذ قائله عمّا عليه الجمهور . وقسم ثالث فيه خلاف .
وإنما خصصنا الباء بالذكر دون غيرها من حروف الجر ، لأنّ ابن قتيبة ، لم يذكر في هذا الباب حرفا غير الباء ، إلا ما ذكره من بيت حميد في آخر الباب « 1 » .
فالباءات التي لا يجوز أن يقال فيها زائدة : تسعة أنواع .
منها « الباء » التي لا يصل الفعل إلى معموله إلا بها . كقولك : مررت بزيد .
وهذه هي التي تسمّى باء الإلصاق ، وباء التعدية .
ومنها « الباء » التي تدخل على الاسم المتوسط بين العامل ومعموله ، كقولك ضربت بالسّوط زيدا ، وكتبت بالقلم الكتاب ، وشربت بالماء الدواء . وهذه « الباء » تسمّى باء الاستعانة . والفرق بينها وبين الأولى ؛ أنّ الفعل في النوع الأول متعدّ إلى الاسم الذي باشرته « الباء » ، من غير توسط شيء بينهما . وفي النوع الثاني تتعدّى إلى شيء بتوسط شيء آخر . وقد يقتصرون على أحد الاسمين ، فيقولون : ضربت بالسّوط ، وكتبت بالقلم ، ولا يذكرون المضروب ولا المكتوب . وقد يقولون : ضربت زيدا وكتبت الكتاب ، ولا يذكر الاسم المتوسط ، الذي بوساطته باشر العامل معموله .
ومنها « الباء » التي تنوب مناب واو الحال كقولهم : جاء زيد بثيابه : أي وثيابه عليه ، وقوله « 2 » : [ من المتقارب ]
ومستنّة كاستنان الخروف * قد قطع الحبل بالمرود
دفوع الأصابع ضرح الشّمو * س نجلاء مؤيسة العوّد
أي والمرود فيه .
ومنها « الباء » التي تأتي بمعنى البدل والعوض ، كقولهم : هذا بذاك .
هامش
( 1 ) يقصد بيت حميد بن ثور :أبى اللّه إلا أن سرحه مالك * على كل أفنان العضاه تروقوسيذكره ابن السيد فيما سيأتي ص 368 .
( 2 ) البيتان للمثقب العبدي ، وسيعاد البيتان مع تخريج واف ص 451 .