وليس في هذا البيت حرف أبدل من حرف ، ولا « ما » فيه زائدة ، على ما قال .
إنما « الباء » هاهنا بمعنى القسم ، و « ما » : استفهام في موضع رفع على الابتداء ، و « قومي » :
خبره . والمعنى : بحق المودة التي بيني وبينك ، أي شيء قومي في الكرم والجود عند هبوب الشمال . يريد زمان الشتاء ، لأنهم كانوا يتمدحون [ ويمدحون غيرهم ] « 1 » بإطعام الطعام فيه ، كما قال طرفة « 2 » : [ من الرمل ]
نحن في المشتاة ندعو الجفلى * لا ترى الآدب فينا ينتقر
ويعني بريحها : النّكباء « 3 » التي تناوحها ، كما قال ذو الرّمة « 4 » : [ من الوافر ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا النكباء ناوحت الشّمالا
ويروى : « بودّك » بفتح الواو . فمن رواه هكذا ، فمعناه بحق صنمك الذي تعبدين . ومن رواه بضم الواو جاز أن يريد المودة ، وجاز أن يريد الصّنم ، لأن الصنم يقال له : « ودّ وودّ » ، [ وقد ] « 5 » قرئ بهما جميعا « 6 » . « * » ويقال : في المودة أيضا : ودّ ، وودّ بالفتح ، [ والضم ] « 5 » والكسر « * » . ولو أراد على مودتك قومي على ما توهم يعقوب وابن قتيبة ، لم يقل : « إذا هبت شمال وريحها » . إنما كان يجب أن يقول : ما هبّت شمال وريحها ، كما تقول :
لا أكلمك ما هبّت الريح ، و [ لا أزال أحبك ] « 5 » ما طار طائر ، ونحو ذلك .
باب زيادة الصفات « 7 »
سمّى ابن قتيبة في هذه الأبواب حروف الجرّ صفات . وهي عبارة كوفية لا بصرية . وإنما سمّوها صفات ، لأنها تنوب مناب الصفات ، وتحل محلها . فإذا قلت : مررت
هامش
( 1 ) إضافة مما سيأتي ص 753 .
( 2 ) ديوان طرفة 55 ، وسيعاد البيت مع تخريج واف ص 520 حيث سيشرحه المؤلف برقم 98 .
( 3 ) قال ابن السيد ص 754 : ( أراد بريحها النكباء : التي تقابلها ) .
( 4 ) صدر البيت : ( تناخي عند خير فتى يمان ) ، وهو لذي الرمة في ديوانه 1536 ، وسيعاد البيت في الصفحة 754 .
( 5 ) إضافة مما سيأتي ص 754 .
( 6 ) يقصد الآية 23 من سورة نوح :وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا، وقرأها عاصم ونافع وشيبة وشعبةوَدًّابالضم . انظر الإتحاف 425 ، والنشر 2 / 391 .
* سقط ما بين النجمتين من « د » .
( 7 ) أدب الكاتب 547 - 549 .