وقال : معناها من ثلاثة أحوال .
قال المفسر : كذا حكى يعقوب عن الأصمعيّ أنّ « في » هاهنا بمعنى من . وأجاز أيضا أن تكون بمعنى « مع » كما قال « 1 » : [ من المتقارب ]
ولوح ذراعين في بركة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكونها بمعنى « مع » ، أشبه من كونها بمعنى « من » . ورواه الطوسي : « أو ثلاثة أحوال » وكل هؤلاء ذهبوا إلى أن « الأحوال » هاهنا السّنون ، جمع حول .
والوجه فيه عندي أنّ « الأحوال » هاهنا جمع حال ، لا جمع حول . وإنما يريد : كيف ينعم من كان أقرب عهده بالنعيم ثلاثين شهرا ، وقد تعاقبت عليه ثلاثة أحوال ، وهي اختلاف الرّياح عليه ، وملازمة الأمطار له ، والقدم المغيّر لرسومه . فتكون « في » هاهنا هي التي تقع بمعنى واو الحال في نحو قولك : مرّت عليه ثلاثة أشهر في نعيم ، أي وهذه حاله .
مسألة : وقال في هذا الباب « 2 » :
يقال : فلان عاقل في حلم ، أي مع حلم ، وأنشد : قول الجعدي « 3 » :
[ من المتقارب ]
ولوح ذراعين في بركة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال : معناه مع بركة .
قال المفسر : إنما جاز استعمال « في » بمعنى « مع » ، لتقاربهما في معنييهما ، لأن الشيء ، إذا كان في الشيء ، فهو معه .
مسألة : وأنشد لعمرو بن قميئة « 4 » : [ من الطويل ]
بودّك ما قومي على أن تركتهم * سليمى إذا هبّت شمال وريحها
[ 257 ] وقال : معناه : على ودّك .
قال المفسر « 5 » : كذا قال يعقوب في كتاب المعاني ، ومنه نقل أكثر هذه الأبواب .
وقد غلط يعقوب في معنى البيت ، واتبعه ابن قتيبة على غلطه .
هامش
( 1 ) عجز البيت : ( إلى جؤجؤ رهل المنكب ) ، وهو للنابغة الجعدي كما تقدم ص 338 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه المؤلف ص 749 .
( 2 ) أدب الكاتب 546 .
( 3 ) انظر الحاشية قبل السابقة .
( 4 ) أدب الكاتب 547 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 753 .
( 5 ) سيعيد ابن السيد هذا التفسير بتمامه ص 753 - 754 .