هاهنا متعلقة بنفس الفعل الظاهر ، ولا موضع لها من الإعراب . وهي في قولنا : « اركب على اسم اللّه » ، متعلقة بمحذوف ، ولها موضع من الإعراب ، وهي متعلقة بالحال التي نابت منابها . والتقدير : اركب معتمدا على اسم اللّه . وكذلك قوله « 1 » : [ من الكامل ]
شدّوا المطيّ على دليل دائب * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي معتمدين على دليل دائب .
وأما ما حكاه من قولهم : عنف به ، وعنف عليه ، فليسا من هذا الباب ، إنما « عنف به » كقولك : ألصق به العنف ، و « عنف عليه » كقولك : أوقع عليه العنف ، فكلّ واحد من الحرفين ، يمكن فيه أن يكون أصلا على موضعه [ 254 ] الذي وضع له .
وكذلك خرق به ، وخرق عليه .
وأما قول أبي ذؤيب « 2 » : [ من الكامل ]
وكأنّهن ربابة وكأنّه * يسر يفيض على القداح ويصدع
فليس كقولهم : اركب على اسم اللّه ، ولا كقول الآخر :
شدّوا المطيّ على دليل دائب * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنّ « على » في بيت أبي ذؤيب ، متعلقة بنفس يفيض ، لأنه يقال : أفاض بالقداح إذا دفع بها . فالظاهر من أمر « على » هذه أن تكون بدلا من « الباء » . وإنما جاز ل « على » أن تقع موقع هذه « الباء » لأنه إذا قال : دفعت به ، فمعناه كمعنى أوقعت عليه الدفع .
وهذا التفسير ، على قول من جعل « يصدع » في هذا البيت بمعنى يفصل الحكم ويبيّنه ، من قوله سبحانه وتعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
« 3 » . ومن قال : إنّ « يصدع » هاهنا :
بمعنى يصيح ، فيجوز على قوله أن تكون « على » متعلقة ب « يصدع » ، كأنه قال :
ويصدع على القداح ، كقولك يصيح عليها . فتقدم الجار هاهنا على ما يتعلق به ، كتقدم الظرف في قول طرفة « 4 » : [ من الطويل ]
تلاقى وأحيانا تبين كأنّها * بنائق غرّ في قميص مقدّد
أراد : وتبين أحيانا . والقول الأول هو الوجه .
هامش
( 1 ) عجز البيت : ( من أهل كاظمة بسيف الأبحر ) ، وهو لعوف بن عطية بن الخرع ، كما سيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 740 .
( 2 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 741 .
( 3 ) الحجر : 94 .
( 4 ) ديوان طرفة 26 ، واللسان 10 / 28 ( بنق ) .