وأما قول ابن مفرّغ « 1 » : [ من الخفيف ]
شدخت غرّة السّوابق فيهم * في وجوه إلى اللّمام الجعاد
فيجوز أن يكون من هذا الباب . ويجوز أن يريد أنّ غررهم شدخت في وجوههم ، حتى انتهت إلى اللّمام ، فلا يكون من هذا الباب .
مسألة : وقال في هذا الباب « 2 » :
يقال هديته له وإليه .
قال المفسر : إنما : [ 253 ] جاز وقوع اللام موقع « إلى » ، ووقوع « إلى » موقع اللام ، لما بين معنييهما من التداخل والتضارع . ألا ترى أنّ اللام لا يخلو من أن تكون بمعنى الملك ، أو الاستحقاق ، أو التخصيص ، أو العلّة والسبب . و « إلى » للانتهاء والغاية .
وكل مملوك فغايته أن يلحق بمالكه ، وكل مستحق فغايته أن يلحق بمستحقّيه ، وكل مختصّ فغايته أن يلحق بمختصه ، وكل معلول فغايته أن يلحق بعلّته ، فكلها ، يوجد فيها معنى « إلى » ، وموضوعها الذي وضعت له .
مسألة : وقال في هذا الباب « 2 » :
يقال : اركب على اسم اللّه : أي : باسم اللّه . ويقال : عنف عليه ، وبه .
وخرق عليه ، وبه . . . . . . . . . إلى آخر الفصل .
قال المفسر : قد ذكرنا « على » فيما تقدم ، وقلنا « 3 » : إنها موضوعة لمعنى العلو :
حقيقة أو مجازا ، حسّا أو عقلا ، وإنما جاز استعمالها هاهنا بمعنى الباء ، لأن « الباء » و « على » ، تقعان جميعا موقع الحال ويشتركان في ذلك ، فيقال : جاء زيد بثيابه ، وجاءني زيد وعليه ثيابه ، فيكون المعنى واحدا وقد يكون لقوله : جاء زيد بثيابه ، معنى آخر . وهو أن يراد أنه جاء بها ، غير لابس لها . فهذا غير ما نحن بسبيله .
والفرق بين المسألتين أنّ « الباء » تتعلق في هذا الوجه الآخر بالفعل الظاهر ، وفي الوجه الأول تتعلق بمحذوف ، لأنّ كلّ حرف جر وقع موقع حال أو صفة أو خبر ، فإنه يتعلق أبدا بمحذوف ، وذلك المحذوف هو ما ناب الحرف منابه ، ووقع موقعه ، ولأجل هذا لم يجب أن يكون قولنا : اركب على اسم اللّه ، بمنزلة قولنا : اركب على الفرس ، لأنّ « على »
هامش
( 1 ) تقدم البيت ص 341 ، كما سيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 739 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 544 .
( 3 ) انظر ما تقدم ص 351 .