- مسألة : وأنشد في هذا الباب لذي الإصبع العدواني « 1 » : [ من البسيط ]
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * ولا أنت ديّاني فتحزوني
وقال : معناه : لم تفضل في الحسب عليّ .
قال المفسر : من ذهب هذا المذهب الذي ذكره ابن قتيبة ، وهو الذي حكاه يعقوب ، فإنما جعل « أفضلت » من قولهم : أفضلت على الرجل ، إذا أوليته فضلا .
فلذلك جعل « عن » بمعنى « على » ، وجاز استعمال « عن » هاهنا ، وإن كان الموضع ل « على » ، لأنه إذا أفضل عليه ، فقد جاز الإفضال عنه ، واستبد به دونه . وقد يجوز أن يكون « أفضلت » بمعنى صرت ذا فضل ، فتكون « عن » على بابها غير واقعة موقع « على » . كأنه قال : لم تنفرد بفضل عني . وأما قول قيس بن الخطيم « 2 » : [ من الطويل ]
لو انّك تلقي حنظلا فوق بيضنا * تدحرج عن ذي سامه المتقارب
فإنه يصف شدّة انضمام بعضهم إلى بعض وتدانيهم ، فيقول : لو ألقيت حنظلا فوق بيضنا ، لتدحرج عليها ، ولم يسقط إلى الأرض . وجاز ذكر « عن » هاهنا لأنه إذا تدحرج عليها ، انتقل عن بعضها إلى بعض .
مسألة : وأنشد « 3 » : [ من الخفيف ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * لقحت حرب وائل عن حيال
وقال معناه : بعد حيال .
قال المفسر : « عن » و « بعد » يتقارب معناهما ويتداخلان ، فلذلك يقع كل واحد منهما موقع الآخر ، لأنّ « عن » تكون لما عدا الشيء وتجاوزه ، و « بعد » لما تبعه وعاقبه ، فقولك : أطعمه عن جوع ، وكساه عن عري ، يفيد أنّه فعل الإطعام بعد الجوع والكسوة بعد العري . وكذلك إذا قال : لقحت الناقة بعد حيال ، أفاد ذلك أنّ اللقاح عدا وقت الحيال وتجاوزه . وعلى نحو هذا يتأوّل جميع ما ذكره في هذا الباب .
مسألة : وقال في هذا الباب « 4 » :
في قوله سبحانه وتعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
« 5 » أي في
هامش
( 1 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 724 .
( 2 ) سيعاد البيت مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 726 .
( 3 ) صدر البيت : ( قرّبا مربط النعامة مني ) ، وهو للحارث بن عباد ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 728 ، كما سيعاد عجزه ص 731 .
( 4 ) أدب الكاتب 542 .
( 5 ) البقرة : 102 .