- مسألة : وقال في هذا الباب « 1 » :
يقال : وهو أشهى إليّ من كذا ، أي عندي . . . . . إلى آخر الفصل .
قال المفسر : « إليّ » و « عند » في هذا الموضع تتقارب معانيهما ، فلذلك تسدّ كلّ واحدة منهما مسدّ الأخرى . ألا ترى أنه إذا قال هو أشهى عندي من العسل ، فمعناه أنه أحبّ إليه منه ، و « إليّ » في هذا الموضع أشد تمكنا من « عند » .
وكذلك قوله « 2 » : [ من الطويل ]
ثقال إذا راد النّساء خريدة * صناع فقد سادت إليّ الغوانيا
لأنها إذا سادت عنده الغواني ، فقد صارت أحبهنّ إليه .
وقوله « 3 » : [ من الطويل ]
وكان إليها كالذي اصطاد بكرها * شقاقا وبغضا أو أطمّ وأهجرا
فإنما جاز استعمال « إلى » هاهنا ، لأنه إذا كان عندها كالذي اصطاد بكرها في البغض ، كان بغيضا إليها مثله .
وأما قوله « 4 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وذكرك سبّات إليّ عجيب
فيجوز أن يكون على ما تأولناه في الأول ، لأنه إذا كان عجيبا عنده ، كان حبيبا إليه . ويجوز أن يكون « عجيب » بمعنى معجب ، فيكون التقدير : وذكرك معجب لي ، فتكون « إلى » في هذا الوجه بمنزلة اللام .
وأما قوله « 5 » : [ من الطويل ]
لعمرك إنّ المسّ من أمّ جابر * إليّ وإن لم آته لبغيض
فليس في هذا الباب ، لأن معناه : لبغيض إليّ . ف « إليّ » فيه على بابها . [ 249 ]
هامش
( 1 ) أدب الكاتب 539 .
( 2 ) البيت للراعي النميري في أدب الكاتب 540 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 722 .
( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في أدب الكاتب 540 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 723 .
( 4 ) صدر البيت : ( ذكرتك لما أتلعت من كناسها ) ، وهو لحميد بن ثور في أدب الكاتب 540 ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 723 .
( 5 ) البيت مجهول القائل ، وسيعاد مع تخريجه حيث سيشرحه ابن السيد ص 724 .