وأنشد للأعشى « 1 » : [ من الكامل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
قال المفسر : إنما يقال : لذت بالشيء : إذا لجأت إليه ، وإنما جاز استعمال « في » هاهنا ، لأنّ المراد ب « الأم » سلمى ، وهي أحد جبلي طيّئ ، وجعله أمّا لهم ، إذ كان يحفظهم ممن يرومهم ، كما تفعل الأمّ . وإذا لاذوا بالجبل ، فقد صاروا فيه . وأما قول الأعشى :
ربّي كريم لا يكدّر نعمة * فإذا تنوشد في المهارق أنشدا
[ 247 ] فإن المعروف أن يقال : نشدتك باللّه . وإنما صلح ذكر « في » هاهنا لأنه إذا حلف بالمهارق ، فإنما يحلف بما فيها من كلام اللّه تعالى .
مسألة : قال « 2 » : ويقال : سقط لفيه : أي على فيه ، وأنشد « 3 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فخرّ صريعا لليدين وللفم
وأنشد « 4 » : [ من الطويل ]
كأن مخوّاها على ثفناتها * معرّس خمس وقّعت للجناجن
قال المفسر : إنما جرت العادة بأن يقال : سقط على رأسه ، أو على صلاه ، أو قفاه ، وإنما جاز استعمال اللام هاهنا ، لأنه إذا سقط على عضو من أعضائه ، فقد حصل التقدم لذلك العضو ، على كل ما تبعه من بقية الأعضاء . فإذا قال : « سقط لفيه » ، فكأنه قال :
سقط مقدّما لفيه . وكذلك بقية هذا الباب .
مسألة : وأنشد لابن أحمر « 5 » : [ من الطويل ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * يسقّى فلا يروى إليّ ابن أحمرا
وقال : معناه منّي .
قال المفسر : هذا من مواضع « من » ، وجاز استعمال « إلى » هاهنا ، لأن الريّ من الماء ونحوه لا يكون إلّا عن ظمأ إليه . فلما كان الظّمأ هو السّبب الدّاعي إلى الرّي ، استعمل الحرف الذي يتعدّى به الظّمأ ، مكان الحرف الذي يتعدّى به الري ، فصار
هامش
( 1 ) تقدم البيت ص 130 ، وسيعاد مع تخريجه حيث سيشرحه ابن السيد ص 717 .
( 2 ) أدب الكاتب ص 540 .
( 3 ) عجز البيت تناوله غير شاعر ، وسيعاد مع تخريجه حيث سيشرحه ابن السيد ص 718 .
( 4 ) البيت للطرماح ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 720 .
( 5 ) أدب الكاتب 540 ، وهو لابن أحمر الباهلي ، وصدره : ( تقول وقد عاليت بالكور فوقها ) ، وسيعاد مع تخريج واف حيث سيشرحه ابن السيد ص 721 .