تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وأما ما حكاه عن أبي عبيدة ، أنّ معنى قوله سبحانه وتعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 1 » أي : ما ينطق بالهوى . فإنه لا يلزم . و « عن » في الآية على بابها ، غير بدل من شيء آخر . والمراد : أن نطقه لا يصدر عن هوى منه ، إنما يصدر عن وحي . مسألة : وقال في قوله « 2 » سبحانه وتعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
« 3 » معناه : إلى أفواههم . قال المفسر : هذا التأويل لا يلزم . و « في » هاهنا ، على بابها المتعارف في اللغة ، لأنّ الأيدي « * » هاهنا لا يخلو أن يراد بها الأيدي التي هي « * » الجوارح ، والأيدي التي هي النّعم ؛ فإن كان المراد بها الجوارح ، فالمعنى أنهم عضّوا أيديهم من الغيظ على الرسل ، فيكون قوله جل جلاله :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
« 4 » ولا يعضّون على أيديهم إلا بأن يدخلوها في أفواههم . ويدلّ على هذا قول الشاعر « 5 » : [ من المتقارب ]
يردّون في فيه عشر الحسود « 6 »
وإن كان المراد بالأيدي النعم ، فالمعنى أنهم ردّوا كلام الرسل وإنذارهم عليهم ، فلم يقبلوه . وسمي ما جاءت به الرسل من إنذارهم نعما لأنّ من خوّفك من عاقبة ما تصير إليه ، وأمرك بما فيه نجاتك ، فقد أنعم عليك . فصار هذا بمنزلة قول القائل : رددت كلامه في فيه ، إذا لم تقبله منه . فالأيدي والأفواه على هذا التأويل للرّسل ، وهي في القول الأول للكفار . مسألة : وأنشد « 7 » : [ من الرجز ]
نلوذ في أم لنا ما تغتصب
وقال : المعنى بأمّ .
هامش
( 1 ) النجم : 3 . ( 2 ) أدب الكاتب 539 . ( 3 ) إبراهيم : 9 . * سقط ما بين النجمتين من « ط » . ( 4 ) آل عمران : 119 . ( 5 ) شطر البيت بلا نسبة في المعاني الكبير 834 ، واللسان 15 / 424 ( يدي ) ، وتهذيب اللغة 14 / 242 . ( 6 ) يعني أصابع يديه العشر ، يعضها غيظا عليهم وحنقا . ( 7 ) سيعاد الرجز مع تخريجه حيث سيشرحه ابن السيد ص 717 .